Donnerstag, 17. Oktober 2013

منى أباظة: تمثيل المرأة في الرسم الجداري ( الجرافيتي) بعد 25 يناير،


تمثيل المرأة في الرسم الجداري ( الجرافيتي) بعد 25  يناير،
منى أباظة

لن يوافق بعض الناس على أن التوترات المتزايدة في العلاقات بين الجنسين لها أهمية مركزية بالنسبة لمستقبل الثورات العربية الغير مكتملة. فحقيقة أن عضوا في جماعة الاخوان المسلمين و هو محمد مرسي قد أصبح رئيسا بعد الاطاحة بالرئيس مبارك لن يغير كثيرا في استمرار الممارسات الوحشية مثل العنف والبلطجة و التحرش الجنسي ، و أكثر ما يثير الانزعاج، ان التحرش الجنسي وحتى اغتصاب النساء تحديدا في ميدان التحرير يستخدم كوسيلة لإرهاب و إخافة المتظاهرين المحتجين.
إذا بقت التوترات بين معسكر الليبرالية العلمانية والإسلاميين دون حل، فلن يتغير شيئا حقا في الحياة اليومية من تحمل الفساد والمحسوبية في حين تستمر الظروف المادية في الانخفاض.
فما ادين أيا من ضباط الأمن والمسؤولين عن سلسلة عمليات القتل والمجازر منذ يناير 2011  و انما زادت الوحشية ، ويظهرذلك في تجريد المتظاهرين من ملابسهم والخطف بشكل منهجي وتعذيب وقتل قادة 6 أبريل وشباب من حركات العمال، و الاغتصاب الجماعي الممنهج للمرأة في التحرير في مطاردة استهدفت الصحفيين وأعضاء المعارضة
سواء كان ذلك النقاش حول تطور القانون الذي ينظم زواج الفتيات بدءا من سن التاسعة، أو واقعة معلمة محجبة في مدرسة قصت شعر تلميذة صغيرة لأنها لم تكن ترتدي الحجاب، والهجمات المتكررة على النساء غير المحجبات في الشوارع والتصريحات التي صدرت بحجة أن النساء تنزل الى الشوارع لأن الاغتصاب يروقهم ، ، هذه الحوادث تزيد الشكوك حول ما يقال عنه "مشروع مرسي للنهضة".
من الصعب عدم التعبير عن القلق بشأن تصاعد كراهية النساء الصارخ ، كراهية غالبا ما يتم خلطها بالأوهام الجامحة للذكور للسيطرة على أجساد النساء، وتشويه وتعرية اجساد المتظاهرين من الذكور والإناث في الأماكن العامة.
وقد علق العديد من العلماء والناشطين والناشطات والمتخصصين في الشرق الأوسط  على "الربيع العربيبكثير من القلق، و بشكل واضح حول الوضع الحرج والغير مستقر للنساء بعد الثورات المتناقلة التي بدأت في تونس، ثم مصر وليبيا. وقد أعرب العديد عن قلق كبير من ان السنوات التالية للربيع العربي ستسيطر عليها قضية المساواة بين الجنسين المثيرة للجدل في الشرق الأوسط (1). و سيزيد ذلك خاصة بعد أن تم اختطاف الثورة من قبل الإسلاميين والجيش.
( ادخل الصورة 1 . البنت زي الولد (الفنانة سعاد حسني)
الصورة 2 . مفيش حاجة للرجال فقط )( سعاد حسني و نادية لطفي) انعكاسا و رجوعا الى فيلم للرجال فقط

وينبغي قراءة هذا المقال القصير باعتباره سلسلة مستمرة من مقالات (1 ) كتبت عن الرسومات الجدارية في القاهرة (2)، مع التركيز على العلاقة بين الفكاهة والتمثيل عن العلاقة بين الجنسين متعددة الأوجه بعد سنة التقاط الانفاس 2011. وأشار العديد من المراقبين الى الجانب الساخر للغاية من الثورة. خصصت هبة سالم و كانتارو تايرا فصلاً في كتاب سامية محرز المهم و الذي نشر مؤخرا عن الثورة و استفاض ببراعة عن عمق تقاليدنا في النكتة، و النكتة في الثقافة السياسية في مصر. (3)
إدراج  2 صورة ،  سنووايت بمسدس وربة منزل بقنبلة يدوية ، ربة المنزل بالقنبلة اليدوية 
جداريات كايزر على جدران النادي الأهلي في جزيرة الزمالك هي مثال جيد على كيفية مزج اكتابة الجرافيتي الدولية مع رموز وأساليب التعبير عن المعارضة في سياق محلي ، من خلال عكس رموز من الثقافة الغربية، مثل رسم سنو وايت مع مدفع رشاش، وعن طريق الاقتراض من رموز إعلان الكلاسيكية، مثل ربة منزل بقنبلة يدوية، و يثير كايزر بالتأكيد مشاعر تهكمية قوية. ومما له دلالته الكبيرة عن الفجوة المتزايدة باستمرار بين الخطاب الأخلاقي الحاد الموجه الى المرأة و الخطاب الساخر من هذا النظام نفسه لفنانين الشارع
و منذ الاطاحة بعائلة مبارك في مصر، يتم ترتيب أعمال عنف ممنهجية من خلال إحداث عاهات، و تشويه وتدمير للمتظاهرين من قبل القوات المضادة للثورة، والمتمثل في جهاز الشرطة والجيش والبلطجية المدفوعة بالنظام القديم. كما لو انه انتقام يستهدف الشباب، وعلى الأخص ضد اجساد الشباب، كما لو أنه صراع الأجيال بين المجلس العسكري العجوز مقابل المتظاهرين الشباب من خلال تشويه الاجساد الشابة.
وقد تم الاعتداء الجنسي في الغالب لاخافة الصحفيات الأجنبيات، وكثر من استخدامه لتشويه صورة ميدان التحرير. و في 12 أكتوبر 2012 في وقت متأخر من الليل تعرضت احدى الصحفيات لهجوم من قبل حشد كبير من الرجال، حين كانت تغطي مواجهات عنيفة بين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين قاموا بمنع مختلف الأحزاب العلمانية المعارضة من دخول ميدان التحرير.، ومنذ ديسمبر2012  اتخذ الاغتصاب الجماعي المتكرر شكل منظم. (4)
صرح دنيز كانديوتي أن الموقف الكاره للنساء ما بعد "الربيع العربي" يتعين ملاحظته في الثورات العربية كلها تقريبا، وتحديدا لأن الإسلاميين اظهروا وجود ثغرات خطيرة في اقتراح جدول أعمال بديل عن العدالة الاجتماعية. وأشار العديد من المراقبين أيضا، مثل هانيا شلقامي،و تادرس و هدى السدة إلى أن الأفعال المروعة التي تنذر بالخطر جميعها تتركز نحو اتجاه واحد و هو استهداف أجساد النساء في الاساس
وأجريت اختبارات كشف العذرية على المتظاهرات مارس 2011 من قبل الجيش. برر الجيش الفعل بالقول أنه تم ذلك حتى لا يلق اللوم على الجيش في الدخول على المتظاهرات الشابات. قدم أحد المحتجين قضية ضد ضابط الجيش الذي كان قد أجرى "اختبارات" وتمت تبرئته مؤخرا على ان يدفع غرامة فقط
وكيف لا يمكن للنساء أن يشعرن بالخطر عندما يعمل الإخوان المسلمون، باعتبارهم جزء لا يتجزأ من مجتمعهم من اجل المهمشين والفقراء ، حيث ادخلوا "العيادات الصحية المتنقلة" في صعيد مصرالتي  تقوم بختان الإناث كخدمة؟ وهي ممارسة كانت بدأت تقل بعد سنوات طويلة من الحملات النسائية.
و استقبلت الكنيسة القبطية الخوف من المد الإسلامي بشكل  أكثر تحفظا من خلال "التدابير الوقائية" حيث أصدر المطران بيشوي بيانا لتشجيع المرأة القبطية لتغطية شعرها لمحاكاة النساء المسلمات.
و غالبا، يصبح جسد المرأة، رمز العفة وسبيل الإذلال الجنسي في أوقات الحرب والثورة، نقطة تمركز القلق الوطني. والصورة المروعة للمتظاهر المتوفي الملقى في القمامة لن تمحى من الذاكرة الجمعية في المستقبل القريب . وأعقب هذا الحادث دهس معارضة و تجريدها من ملابسها، مما أدى الى بركان من الغضب. و بشكل ساخر، يمكن للمرء أن يقرأ الحادث بأنه شكل جديد من المساواة بين الجنسين في ممارسة وحشية للشرطة على العامة. في ديسمبر 17 تم سحل امرأة محجبة بعنف على الاسفلت، وضربت ، و ظهرت حمالة صدرها الزرقاء
و اصبحت "حمالة الصدر الزرقاء" رمزا بارزاً قاد الآلاف من النساء للنزول الى الشارع تضامنا مع المتظاهرين ، ومنذ ذلك الحين تضاعفت الاحتجاجات والمسيرات النسائية ضد الجيش. وهتفت العديد من الاحتجاجات لإنهاء الحكم العسكري وشعار "المرأة المصرية خط أحمراكتسب زخما هائلا.
فحديث النظام السابق ، الذي استمر بعد فبراير 2012 كان الهدف منه المقارنة بين المعارضات و العاهرات ، و لذلك فهم يستحقون الاغتصاب حيث يتظاهرون في الاماكن العامة بينما محل المرأة - كما نعلمالمنزل. و بنفس المنطق خرج بعض شيوخ السلفية على التلفزيونات يتهمون المتظاهرات علناً بكونهم عاهرات لأن العاهرات فقط يرتدين حمالة صدر زرقاء! ، و بعد حادثة المرأة المجهولة ذات الحمالة الزرقاء امتلأت الرسومات الجدارية و الحوائط الاسمنتية التي اقامها المجلس العسكري بعد احداث محمد محمود بآلاف الحمالات الزرقاء
ومن المفارقات، تحول حمالة الصدر الزرقاء إلى رمز للاحتجاج الوطني ضد كل من المجلس العسكري وغباء بعض السلفيين، كما ادت إلى واحدة من أكبر المظاهرات النسائية  ضد سياسات المجلس العسكري في ديسمبر 2011. كثرت الحمالة الزرقاء في العديد من الجرافيتي وأصبحت رمزاً مركزياً للتعبير عن المعارضة. و تلك العملية تعطي مثالاً لكيفية تحويل فنان الجرافيتي الأحداث الدرامية الى رمز تهكمي
و في 23  نوفمبر 2012، تحركت مليون مسيرة من جميع أنحاء المدينة للالتقاء في ميدان التحرير. نظمت مسيرات احتجاجا على إعلان مرسي الدستوري، الذي كفل له سلطات تشريعية غير محدودة. استمرت المناوشات الشرسة في شارع محمد محمود بين المتظاهرين الشباب وقوات الشرطة  لعدة أيام،و قامت حرب شوارع في ذكرى ضحايا اشتباكات السنة الماضية في الشارع نفسه. اقتصرت منطقة المناوشات على المنطقة المواجهة للجامعة الأمريكية في القاهرة، ومدرسة الليسيه، وفي ذلك اليوم نفسه، على بعد أمتار قليلة، شغلت مجموعة من رسامين ومصورين الجرافيتي الشارع، يرسمون جرافيتي  ضد الاسلاميين في حين تصوركلا من الصور المرسومة حديثاً والمواجهات في الطرف الآخر من الشارع
كان سريالياً ان نفس الشارع الواحد يشهد في نفس الوقت منطقة مناوشات، و جلسة جرافيتي الحية و جلسة تصوير، بينما تجمع المارة و السكان للمشاهدة.
الصورة: امرأة ترسم على الجدران جرافيتي ساخرمفاده : الحرف العربي النون سوف يلبسكم على هذا النحو، بجانب ثوب أحمر مثير، و حرف النون في قواعد اللغة العربية يميل لتمثيل الأنثى، والكتابة على الجدران هنا تورية، ربما تضمنت أن المرأة سوف تجعل الرجال مخنثين، وبالتالي تقتنص القوة لنفسها.
مرسي على الجدار المجاور وممثلا بالبنت الترفل او الشجرة من اوراق اللعب كبيرة الحجم يلعب بها جوكر شيطاني المظهر. و قد تم محو وجه الرئيس بالطلاء الأسود على الفور. و يمكننا ان نخمن ما إذا كانت السلطات او أنصار مرسي من المواطنين من  فعل ذلك. وامتناعه عن قبول الانتقادات الساخرة، مع ذلك، هو تقارب بين النظام المخلوع والإسلاميين المعينين حديثاو ظلت السخرية والضحك وعكس بعض الرموز من أقوى الأدوات للسخرية من كلاً من التسلط الديني وكراهية النساء المتزايدة.
اضف الصورة الوجه الممحى لمرسي.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen