Donnerstag, 17. Oktober 2013

چاكوب إيرل: أذنان وفم واحد


أذنان وفم واحد

چاكوب إيرل

أشارت التدوينات على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إلى أن الثورة سوف تبدأ يوم ٢٥ يناير ٢٠١١ في تمام الساعة الثانية بعد الظهر. وعلى عكس المتوقع فقد ظهرت بالفعل ملايين المتظاهرين، وبعد مرور ١٨ يوماً، في ١١ فبراير في الساعة السادسة بعد الظهر، أعلن نائب رئيس الجمهورية المعيّن حديثاً عمر سليمان تنحي مبارك رئيس الجمهورية آنذاك، وأن السلطة سوف تنتقل إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وبدأت مبادرات كثيرة لإنشاء أحزاب سياسية، كما أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن أن هدفه أن يكون حارساً لمصر في مرحلتها الانتقالية نحو ديمقراطية متعددة الأحزاب.
وعلى الرغم من أن القوى السياسية التي كوّنت كثير من الأحزاب كانت تتمنى طوال الوقت رحيل مبارك، وتطبيق الديمقراطية، إلا أنها لم تتوقع أن يتم ذلك في الوقت القريب، ولم تكن مستعدة لتحديات اللحظة. كانت المفاجأة الأولى لعدد كبير من المشاركين في الثورة في شوارع القاهرة والمدن المصرية الأخرى في ٢٥ يناير هي الفجوة المعرفية حول الموقف السياسي بين النخب السياسية، وبين فكرة المواطنين، وهو التحدي الذي لا يزال قائماً، وسوف يستمر لفترة طويلة.
إن الحزب السياسي هو تنظيم يحاول التأثير على سياسات الحكومة، وتطوير المجتمع بناء على أيديولوچية أو رؤية. أخذ زعماء الأحزاب السياسية القديمة والجديدة على عاتقهم تأسيس تنظيمات لمأسسة قيم الثورة، وهي نوايا طيبة في موقف يمثل تحدياً كبيراً. كانت مهمة الأحزاب في الفترة الانتقالية مهمات وصعوبات من حيث العلاقة مع الناخب الاعتيادي، في فترة حرجة تتضمن إثنين من الانتخابات البرلمانية، وإنتخابات رئاسية، واثنين من الاستفتاءات.
وفي أي مكان في العالم تمثل الأحزاب السياسية تنظيمات صغيرة نسبياً، تحاول أن تعبر عن مصالح الشعوب، أو الناخبين من خلال السياسات، والبرامج السياسية، والتصريحات حول التغيير الذي يعتزم الحزب إحداثه ويتبناه ويدعو له بوصفه تنظيماً نخبوياً. فتلك التنظيمات تصوغ تصريحات وشعارات تعبر عن أفكارهم من خلال الملصقات، والإعلام، والخطابات، واللقاءات مع الناس، واستخدام الضيوف لعدد من المناهج للحديث نيابة عن المواطنين، وعن الناخبين. ومع أن تلك المهمة معقدة وتمثل تحدياً، بل إن الأمر يزداد صعوبة فيما يخص فهم الأحزاب لما يدور في عقول وقلوب الناس الذين يعتزمون تمثيلهم، وتكمن الصعوبة الأولى في أن النخبة السياسية التي تقود الحزب يمكن أن تنشغل كثيراً بالاتصال بأيديولوچياتها وبرامجها السياسية أكثر من اتصالها بالقاعدة الجماهيرية التي يمثلونها. إن علينا دائماً أن نسمع أكثر بكثير مما نتكلم، وذلك ينطبق على نحو أكثر إلحاحاً على النخب التي تعتزم تمثيل الاخرين
ومنذ أبريل ٢٠١١ يعمل معهد الحوار الدانماركي المصري مع مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيچية على مساعدة الأحزاب وممثلي السياسية المصرية على الاستماع، وتفهم المواطنين من خلال استطلاعات الرأي والبحث الأنثروبولوچي في أفكارهم حول القضايا المتعلقة بالمجتمع والسياسة والحياة الحزبية.
النتائج
أشار عضو في فريق البحث الأنثروبولوچي إلى أن أكثر التجارب مفاجأة كان رأي المواطنين الذي يقول "إننا نكره الثوريين!" حيث كان السبب الذي يذكره الناس لتلك الكراهية، هو توقعهم لتحسن ظروف المعيشة بعد الثورة، لكن ما حدث هو العكس، ففرص العمل تضائلت، وارتفعت الأسعار، وانفلت الأمن.
كذلك كان من النتائج الأخرى التي أدهشت الباحثين هو المستوى الرفيع للغاية للثقة في الجيش، ففي الإحصائيات التي جرت في سبتمبر عام ٢٠١١، أعرب ٩٠٪ من عينات البحث من المواطنين عن الثقة، أو الثقة الشديدة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وكذلك قيم ٨٢٪ من المواطنين أداء المجلس الأعلى بجيد أو جيد جداً، وقد انخفضت تلك النسبة قليلاً في الشهور التالية، ولكنها ظلت مرتفعة في مستوى ٧٤٪، على صعيد آخر، فإن ٢٤٪ من المواطنين عبروا عن ثقتهم في الأحزاب غير الإسلامية بدرجة "مرتفعة" و"مرتفعة للغاية". وفيما يخص إحساس الثقة بين الناس، فإن ذلك الإحساس بعدم الثقة يزداد كلما قلت المعرفة الشخصية بالممثلين عن تلك الأحزاب، وذلك أمر طبيعي، لكنه كان أمراً واضحاً للغاية في مصر. فما يبدو هو أن ٩٣٪ يثقون في أعضاء أسرهم، وتنخفض تلك النسبة إلى ٨٠٪ فيما يتعلق بالثقة في جيرانهم، و٦٦٪ يثقون في زملائهم في العمل. وحينما يتعلق الأمر بالغرباء، فإن ١١٪ فقط يثقون في بعضهم البعض، أما عن الثقة في الوافدين من الدول غير العربية فقد عبرت ٤٪ فقط عن الثقة فيمن التقوهم في اللقاء الأول.
إن أحد الانطباعات السائدة عن ثورات الربيع العربي، هو أنها كانت ثورات على شبكة الإنترنت، لكنها أثبتت بعدها عن الواقع، حينما بدأ التطبيق على الأرض. فشبكة الإنترنت ظلت وسيلة هامة للتحريك، استخدمت بكثافة من قبل منسقي الحركات، لكن ذلك الاستخدام لم يخرج من شرنقته إلى المواطنين العاديين، الذين شاركوا في الثورة. ففي استطلاعات الرأي عبر ٩٪ فقط في المرحلة العمرية ١٨-٣٠ سنة عن ثقتهم في شبكة الإنترنت بوصفها المصدر الأهم للمعلومات السياسية، بينما اعتبرت جميع المراحل العمرية التلفزيون هو المصدر الأهم في تلقي المعلومات، حيث وصلت تلك النسبة إلى ٧٣٪ و٨١٪. وكان من الواضح للغاية أن كلاً من معرفة الحكومة وتوقعات التغيير للأفضل كانت منخفضة للغاية. حيث تمكن ٣٪ فقط من السكان البالغين من معرفة أسماء المحافظ، رئيس الوزراء، وزير الخارجية، وزير الداخلية، وتمكن ٦٦٪ من تسمية واحد فقط، أو لم يتمكن. إن ذلك يرتبط بلا شك بأن ٦٤٪ من السكان يعتقدون أن للحكومة لها تأثير على الحياة اليومية للمواطن، ومن بين هؤلاء ٤٠٪ فقط يعتقدون أن ذلك التأثير إيجابي. لذا فالتوقعات منخفضة للغاية. من الواضح أنه من المهم للغاية للأحزاب السياسية أن تعرف أهم القضايا التي تهم المواطنين. وبينما يبدو أن للأحزاب إهتمام كبير بالقضايا المتعلقة بالدستور، والانتخابات والقوانين والاقتصاد القومي إلخ فإن للناخبين أولويات أخرى محددة. فما يخاف منه المواطنون الفوضى الناجمة عن إنهيار الهياكل، التي تنظم الحياة. فأهم مساحة لاهتمام الناخبين هي الاستقرار والأمن، وهي مساحة تشغل ٤٠٪ من جمهور الناخبين، بينما تشغل قضية التضخم ٢٣٪ من اهتمام الناخبين والبطالة اهتمام ٢١٪ مقسمين بين الجنسين، فعدد أكبر من الرجال يرون أن البطالة هي القضية الأكبر، بينما يظن عدد أكبر من النساء أن التضخم هو القضية الأكبر، حيث تعتبر رؤية المواطن لدوره في المجتمع العامل الأهم في تحديد وجهة نظره. كذلك فقد تمت الإشارة إلى أن دور الدين كان عاملاً كبيراً في تقسيم السياسة المصرية، كما نشاهد العراك بين الأحزاب ومكونات المجتمع ممن يريد دولة إسلامية، ومن يريد دولة مدنية ودور محدود للدين في السياسة. لكن ذلك لا يجد انعكاساً له في أولويات المواطنين. فنسبة ٢٠٪ من عينة المصريين التي جرى عليها الإحصاء يريدون دولة تتكامل فيها دائرتي الدين والسياسة. كان هناك أيضاً ٢٠٪ من المصريين يريدون فصلاً واضحاً بين الدين والسياسة. ويسود أولئك الأشخاص الفضاء الإعلامي بدرجة كبيرة، وبالذات خارج مصر. أما بقية الـ٦٠٪ فيهتمون بأمور يومية عملية، ويؤمنون بأن أهم ما يهمه من قضايا هو الأمن والاستقرار والاقتصاد والتضخم والبطالة والمواصلات والتعليم، وكل ما يتصل اتصالاً مباشراً بحياتهم اليومية وبرؤيتهم للمستقبل. ترى تلك المجموعة الدين كجزء طبيعي من الحياة، بما في ذلك السياسة، لكنهم على استعداد لتقبل حلول عملية غير أيديولوچية تتضمن حقهم في ممارسة شعائر دينهم. وهنا يكمن مركز الأغلبية لمن يبحث عن السياسة طويلة الأمد.
توفرت تلك المعلومات لجميع القوى السياسية في مصر، لمساعدتها في التعرف على ما تريده الجماهير الذين يسعون لتمثيلهم.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen