Donnerstag, 17. Oktober 2013

دينا كفافي: سياسات التمثيل


سياسات التمثيل
تعليقات على معرض في تاون هاوس
دينا كفافي

القاهرة، نوڤمبر ٢٠١١: الطقس السياسي يتكون من زوبعة من القنابل المسيلة للدموع التي يحجب ضبابها رؤية الصور السياسية. بعض الرسومات المصورة بطريقة الحكايات الهزلية المصورة لقوات الأمن التي تتصارع مع جماهير المواطنين بجانب حملة شعارات مناهضة للظلم. وصور أخرى تبدو ثملة موجودة على حوائط المدينة، تمثل صوراً لشخصيات مرشحين بجانب رموز غريبة، كلهم يسعى لتحقيق عدد أكبر من الأصوات. فوضى: ٤٥ قتيل، وأكثر من ١٠٠٠ جريح في المعارك التي دارت في شارع محمد محمود، ومع ذلك يستمر السباق الانتخابي. بلغ عدد الأحزاب السياسية المسجّلة بعد ٢٥ يناير ٤٢ حزباً، بما يعكس الحق المكتسب حديثاً في الانخراط في السياسة، وينشئ لعمق وانفتاح في النقاشات السياسية، والفهم الجمعي لأهمية التمثيل الحكومي.
لقد تمدد الطيف السياسي المصري فجأة، وامتلأت العديد من الفجوات نظرياًولكن، هل كان ذلك حقيقياً؟ لقد كان وقتاً مشوشاً للناخب المصري، الذي لم يكن يعرف إلى من ينحاز، أو بمن يؤمن، ويثق ليعبر عن صوته أو صوتها.
في الوقت نفسه، فإن العقل الباطن للأفراد غزته ملصقات ورايات ولوحات وإعلانات تليفزيونية متكررة، لاحقته في كل مكان بالمدينة. وكانت معظم الملصقات المعروضة كانت  لصور شخصية بحجم كبير لمرشحين سياسيين، إلى جانب رايات كتبت بخط اليد. كما علقت أيضاً عشرات من النشرات التي تحمل نفس الصورة بجانب بعضها البعض بإهمال لا لشئ إلا لشغل المساحة. طبقات فوق طبقات من الصورة غير المنظمة تملأ حوائط المدينة، وأعمدة الإنارة، والسيارات. وقد ساهمت الرموز العشوائية غير ذات الصلة التي وضعتها الهيئة العليا للإنتخابات، إلى جانب الفارق البصري الضئيل، وفارق الخطاب غير الملحوظ بين المرشحين في جعل الأمر صعباً على الناخبين أن يربطوا بين الصور والرموز، وبين النوايا السياسية للمرشحين. كان هناك عدد من المبادرات الاستباقية لعدد من الصفحات على شبكة الإنترنت المصممة لتعريف الناخبين بمعلومات عن اللاعبين السياسيين، لكن تلك المبادرة زادت الأمر صعوبة، لأنها لم تتمكن من توفير قائمة مفصّلة بالـ ٤٦ حزباً.
افتتح معرض تاون هاوس أبوابه في ٢٠ نوڤمبر لمعرض بعنوان "سياسات التمثيل"، يتضمن مجموعة من المواد المطبوعة للاستهلاك أثناء تلك الفترة. وكان المادة المعروضة على هيئة تراكم حي للمواد الأرشيفية المتعلقة ببصريات المحاولة الأولى لمصر في خلق نظام ديمقراطي. كان ذلك هو رد فعل المعرض على العملية المؤدية للانتخابات البرلمانية وإحساس الواجب تجاه جمهور الناخبين. وتعد الأهداف الرئيسية لتنسيق معرض سياسات التمثيل هو توفير مساحة للجمهور كي يبحث ويناقش أدوار وأهداف تلك الأحزاب السياسية الجديدة، ويشجع مفهوم المواطنة الفعالة، والمشاركة السياسية. إنه مشروع جمعي تعاوني، سمح للمشاركين فيه بالمساهمة في تأسيس أرشيف مرتبط ببداية صناعة التاريخ. سوياً اجتهد المشاركون في تكوين عرض مفصّل للمواد المطبوعة، ليتيحوا للمشاهدين إمكانية تحليل اللغات البصرية المستخدمة لتمثيل الأهداف السياسية، ولتحفيز الجماهير للتصويت في هذا الاتجاه أو في غيره. هل حصل الجمهور على الانطباع الصحيح عن المرشحين من خلال تعبيرهم البصري؟ هل ساعد استخدام الصور في تحديد اختيار بعينه؟ هل دخلت تلك الأسئلة حيز التفكير أثناء تصميم المواد المطبوعة؟
كما خصصت غرفة القراءة في المعرض لتتيح الفرصة للزائرين كي يتعرّفوا على النشرات التي تحتوي على البرامج السياسية، وللحصول على منفذ لقوائم المعلومات حول الأحزاب السياسية والمرشحين على شبكة الإنترنت. هل وفّرت المعلومات النصّية الموازية للصورة تمثيلاً أفضل للأهداف السياسية للحزب أو المرشح؟ هل استخدمت الاستراتيچيات البصرية أحياناً لحجب بعض المواقف الواقعية في الطيف السياسي؟ تلك هي بعض الأسئلة التي دارت في أذهاننا بينما كنا نحاول تجنب الإلتباس بينما كنا نحاول استيعاب آلاف الصور التي كانت في أغلبها متشابهة، والتي تعبّر عن التمثيل السياسي للبلاد.
وعلى الرغم من أهمية الانطباعات الأولى أثناء مولد العملية الديمقراطية، فإن اللغات البصرية المستخدمة من معظم المرشحين لم تكن حرةً على الإطلاق. فقد ظل الجميع في إطار اللغة التجارية التقليدية، مع قليل من الإسهامات الإبداعية، على عكس الإبداعات الهائلة في فنون الاتصال السياسي المشاهدة في الشارع. هل كان المرشحون ممثلون بالفعل للشعب؟ هل كانت الناس تعرف لمن يعطون أصواتهم، وهل كان التصويت الشعبي معتمداً على الرشوة، كما كان الحال أثناء حكم حسني مبارك؟ لقد أتى عطش الناس إلى التغيير بالأخوان المسلمين إلى السلطة، ففاز التحالف الديمقراطي الذي يهيمنون عليه بـ٤٤٪ من مقاعد البرلمان، وتلاهم الكتلة الإسلامية التي يقودها السلفيون الذين حصلوا على ثاني أكبر عدد من المقاعد. يمكننا أن نلاحظ من خلال مشاهدة أكوام المواد المطبوعة لسياسات التمثيل أن حزب الحرية والعدالة التابع للأخوان المسلمين تمتع بأكثر مواد الدعاية البصرية تماسكاً. فقد تمكنوا من إحكام سيطرة شعارهم على المدينة من خلال ملصقاتهم، نشراتهم ومواد أخرى مكنتهم من حفر فكرتهم "الحرية" و"العدالة" في أذهان المواطنين في كل الضواحي.
لقد أفصح عرض تلك المواد الانتخابية عن الانخراط الشعبي في مساحات الفراغ العام. كما أن إطالة مدة العرض لما بعد إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية أتاح الفرصة للمحللين للمقارنة بين النتائج المتوقعة والنتائج النهائية من خلال خرائط معلوماتية مبسطة تعرض صورة عامة موضوعية وسهلة. كان هدفنا هو دعم المشاركة السياسية الشعبية التي تستحقها البلاد بعد أن تغيرت وجهتها السياسية.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen