Donnerstag, 17. Oktober 2013

محمد الشاهد: ميدان التحرير- وسائل الإعلام الاجتماعية، الاماكن العامة والثورة في مصر



27 فبراير 2011
انتقلت قبل بضعة أشهر من بروكلين إلى القاهرة فكنت أتوقع أنه سيكون عاما هادئا من البحوث على رسالتي. موضوعي هو منتصف القرن  ال20 والهندسة المعمارية والتخطيط الحضري في مصر، محور تركيزي هو انقلاب 1952 ,الانقلاب الذي أطاح بالنظام الملكي للملك فاروق، والفترة القومية بين اشتراكية الدول العربية التي تلت تحت رئاسة جمال عبد الناصر - الفترة التي نشرفيها النظام الجمهوري الجديد  أساليب حديثة لتصميم النمط الدولي لمشاريع بناء الدولة.

لقد كنت أعيش في جاردن سيتي، حي مشجر على الضفة الشرقية لنهر النيل، على مسافة قريبة من ميدان التحرير. كنت أمشي شبه يوميا إلى التحرير للحاق بحافلة للركوب فى رحلة مدتها ساعة إلى الحرم الجامعي في الضواحي الجديدة للجامعة الأمريكية. ولم يكن روتينى غير مألوف. فميدان التحرير هو جزء من الحياة اليومية لكثير من الناس: انه ميدان رئيسي بوسط المدينة وتحيط به مقرات الحكومة الرئيسية والمؤسسات الثقافية الهامة ، كما انه مفترق طرق مزدحم بالسيارات والحافلات و ما يصدر عنها من تنبيه صاخب. بالنسبة للسياح , التحرير هو محل المتحف المصري الشهير؛ لبعض القاهريين هو القبلة لانجاز أعمال الدولة الرسمية ، بالنسبة لكثيرين آخرين فأنه واحد من الأماكن الأكثر إزدحام في وسط القاهرة التي ينبغي تجنبها. بالنسبة لي - حتى قبل أحدث ثورة - كان ميدان التحرير رمزا لفشل سياسات التخطيط الحضري التي نفذت خلال حكم من ثلاثة عقود لحسني مبارك.

أستكملت حكومة مبارك سلسلة من السياسات التي بدأت تحت حكم أنور السادات. فكان ذلك النظام الذى يدعم القوانين والإجراءات التي تقتصر بشكل حاد وصول المصريين إلى المساحات الأجتماعية العامة - إلى الأماكن التي يمكن أن يتجمع و يتحدث و يتفاعل فيها المواطنين. تلك القوانين عززت تطوير المجمعات السكنية المتكاملة ذات الحدائق الخاصة، وملاعب الغولف ومراكز التسوق الفاخرة، وبذلك سهلت هجرة الطبقات الوسطى والعليا بالقاهرة إلى الصحراء في محيط المدينة. في الوقت نفسه تجاهلت الحكومة وسط المدينة؛ سوء الإدارة المستمرة لتنمية الإسكان أدى إلى خلق مناطق واسعة من السكن العشوائي، أكواخ من الطوب التي لم يكتمل معظمها. عمل مبارك جاهداً على تفكيك الميادين العامة المثيرة للأعجاب بالقاهرة و كذلك المتنزهات، ليس فقط ميدان التحرير ولكن أيضا ميدان رمسيس وحدائق الأزبكية. في الواقع , على مر العقود، والسياسة العامة والتخطيط الحضري، مثل معظم المسائل الحكومية، يتم تصفيتها و التمحيص فيها بالعدسة القاسية لأمن الدولة. فالمساحات المفتوحة في المناطق الحضرية - في أي مكان قد يتجمع فيها المواطنين أو قد يتم فيها تنظيم المظاهرات السياسيةفتم تقسيمها بأسلوب منتظم أو بالأسوار أو تم تقسيمها باستغلال حركة مرور المركبات والجسور علوية، و بالتالي تصبح أماكن مخيفة حتى للمشاة. أدت هذه السياسات ليس فقط إلى انخفاض المساحة العامة ولكن أيضا إلى تدهور المدن وانحلال كرامة المواطنين.
كان لثورة 25 من يناير أثر جذرى و فوري على كيفية احتلال المصريين للقاهرة وتفاعلهم مع بعضهم البعض. وبسرعة أستنتج المعلقون في الغرب فضل شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت فى دعم و تمكين الاحتجاجات. ولكن الثورة التي بدأت في يناير 2011 في القاهرة قدمت دليلا قويا على أن النشاطات فى العالم الأفتراضي لا تكفي: ففي أثناء عدة أيام تاريخية في ميدان التحرير أصبح واضحا بشكل حاسم أن احتلال الحيز الحضري المادي كان، ولا يزال، حاسما لنجاح واستمرارية الثورة. لا شك أن الاندفاع الأولي الذى جاء من التحذيرات على الانترنت، بما في ذلك الدعوة للاحتجاج فى 25 يناير ضد وحشية الشرطة، كان في غاية الاهمية، ولكن كما نعلم الآن، فإن شبكات الاتصالات انقطعت عن البلاد لمدة ستة أيام، ابتداء من  28من يناير و حتى 5 من فبراير . خلال هذه الفترة نمت الاحتجاجات بصورة أكبر في الواقع وأصبح المتظاهرين أكثر تصميما ليس فقط على التعبير عن المعارضة الشعبية ولكن على قلب نظام الحكم برمته.

في الواقع، خلال الأسابيع القليلة الماضية أصبح التحرير ساحة للعامة حقا. فمن قبل كان مجرد دائرة كبيرة لحركة المرور المزدحمة - مرة ​​أخرى، تلك الحدود التى نتجت عن التصميم السياسى، من السياسات التي ليس فقط تثبط ولكن أيضا تحظر التجمعات العامة. في ظل قانون الطوارئ - الذي نشأ منذ لحظة تولي مبارك السلطة في عام 1981 وحتى الآن إلى أن رفعوكان أى تجمع للبالغين حتى لو كان العدد قليل في ساحة عامة يشكل سببا للاعتقال. مثل كل الأنظمة الاستبدادية، فهمت حكومة مبارك القوة الحقيقية للميدان العام ، فهو المكان الذي يجتمع فيه المواطنين، و يختلطون، و يتنزهون، ويحتجون،و ينفذون ويتبادلون الأفكار، بل فهم النظام أن الميدان الحقيقي هو الهيئة المادية للديمقراطية. كان من الممكن حقا  أن يمثل ميدان التحريربالمعنى الصحيح للميدان - تهديدا لأمن النظام، ولذلك على مدى السنوات عملت الدولة على نشر التصاميم المادية للحيز الحضري باعتبارها وسيلة رئيسية لتثبيط الديمقراطية.
يعني هذا  ,في التحرير, إقامة الأسوار وتقسيم المناطق المفتوحة إلى قطع يمكن التحكم فيها من العشب والأرصفة. إذا اقتصرنا على احد الأمثلة البارزة: فسنجد إن جزءا كبيرا من الساحة التي تواجة المتحف المصري، و حتى الستينات، كانت عبارة عن ساحة معشبة بها ممرات طويلة ونافورة كبرى. هنالك تجمعت الأسر والطلاب على مدار اليوم، بل كانت أيضا نقطة مشبوهة لالتقاء العشاق على مر التاريخ في قلب المدينة. ولكن في السبعينات، طوقت الحكومة المنطقة بالسياج واغلاقتها - وأكثر من ذلك، لم تقدم أي تفسير واضح لما كان ليكون مصير هذه البقعة المفضلة. تكهن سكان القاهرة أنه ربما اغلقت المنطقة لبناء مترو القاهرة أو غيرها من مشاريع البنية التحتية. في وقت ما خلال العقد الماضي ظهرت لافتة تشير أنه يجري بناء مرآب للسيارات متعدد المستويات تحت الأرض. خلال الاحتجاجات في ميدان التحرير، ازال نشطاء هذة الأسوار واستخداموها لبناء المتاريس لحماية أنفسهم من هجمات البلطجية الموالين لمبارك - و كشفت إزالة الجدار أنه لم تشيد أيا من البناءات الموعود بناءها. كانت قد اخذت المنطقة بعيدا عن الساحة العامة على وجه التحديد لتجنب احتمال تجمهر حشود كبيرة في التحرير. وكان هذا إرث التخطيط الحضري لنظام مبارك.

عندما اندلعت الاحتجاجات في 25 من يناير اتجهت حشود المتظاهرين السلميين من جميع أنحاء المدينة فى مسيرات نحو ميدان التحرير. كان الميدان مغناطيس جزئيا بسبب موقعه المركزي واسمه رمزي - التحرير يعني "التحرير" - ويعود ذلك جزئيا إلى تاريخه وكونه مكان للمعارضة. و في وقت سابق خرجت مظاهرات ضد حرب العراق، إلا أن مثل تلك التظاهرات كانت أصغر من ذلك بكثير وأستطاعت الشرطة سحقها بسرعة . هذة المرة احتل المتظاهرين الميدان و بقوا فيه لاستعادة رمزيته. اندلعت أعمال عنف بين قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية والمتظاهرين من مساء يوم 25 يناير، وبدأ الميدان يصير فارغا، ولكن استخدام القوة المفرطة جعلت من التحرير رمزا أكثر قوة، ودفع عدد أكبر من الاحتجاجات التي بدأت يوم 28 يناير، من خلال هذه النقطة تجمع ما يقدر ب 30،000 شخصا. اعترف أمن الدولة، أيضا، بالرمزية المتزايدة للمكان واتخذت تدابير أكثر قوة لتحصين المنطقة، وذلك باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية ضد حشود من الناس أغلبهم لا يحمل شىء سوى الكاميرات والهواتف المحمولة. فى 28 يناير تحولت المعركة مرة أخرى، وأصبح الهدف الآن ليس فقط هزيمة قوات أمن الدولة وإسقاط النظام ولكن أيضا المطالبة باسترداد الميدان كونه المقرالرئيسي للأحداث وتحويله إلى بؤرة للثورة .

خلال الأيام القليلة التى تلت، تراجعت قوات الامن المركزي و صارللمتظاهرين السيطرة، فأرسل مبارك البلطجية المأجورين لمهاجمة المواطنين  بالسكاكين والعصي وقنابل المولوتوف، و في محاولة يائسة تفوق التوقعات، أرسل ضباط فى الزى الملكى على ظهور الخيل  الجمال. كانت هناك لحظات عنيفة، كما نعلم، ولكن مرة واحدة انتهت هذه الأشتباكات و ما تبقى كان ميدان التحرير الجديد الذي سريعا ما أطلق عليه "جمهورية التحرير الشعبية الحرة ". عند نقاط الدخول تولى المتطوعين معاينة وجود أسلحة وبطاقات تحديد الهويةو منعوا دخول أي شخص يعمل لدى وزارة الداخلية. خارج نقاط التفتيش، تشكلت الصفوف الطويلة و انتظر الناس بصبر لساعات. بمجرد الدخول ، يسير الوافدين الجدد من خلال صفوف طويلة من الرجال والنساء الذين يرحبون بهم مع الهتافات. عند هذه النقطة وقف أفرلد من الجيش عند المداخل، مما ساعد على تأمين المنطقة. فالساحة الآن تنتمي إلى الشعب الذي كان قد هزم جهود النظام لتفريقه ونزع فتيل ثورة الشباب، وبحلول هذه المرحلة كانت الحشود قد نمت إلى 400،000 شخص. وخلال الاسبوعين المقبلين، ما حدث في التحرير كان أكثر من مظاهرة، بل كان إنشاء لمجتمع ديناميكي وواسع الحيلة من مواطنين يجمعهم هدف مشترك وهو جلب الديمقراطية الحقيقية لمصر.
تراوح المزاج العام في التحرير بين الحذر والاكتئاب و الاحتفالية والبهجة، كان هذا يتوقف في الغالب على تطورات اليوم (وإلى حد ما على الطقس). كانت هناك بعض الذين حفروا واقاموا الخيام، جاعلين من التحرير عنوانهم الجديد. كان هناك أخرون كثيرون، من أمثالي، الذين كانوا زائرين يومين - يقضون ساعات في الساحة للدردشة مع الغرباء، و للتجول في جميع الأنحاء و استيعاب اللافتات الإبداعية، والاستماع إلى الموسيقى وتدوين الملاحظات عن هتافات الاحتجاج المبتكرة، ومن ثم العودة إلى ديارهم في نهاية اليوم. وكان هناك دائما شريحة مذهلة من المجتمع المصري - خليط من الجنسين، والطبقة، والعمر، والتوجه الجنسي، واللباس، والعرق والدين - غرباء ما كانوا ليلتقون في ظل الظروف العادية . بدا أن الروح الثورية نجحت فى تحطيم الحواجز التي طال أمدها، وإضفاء إحساس جديد من التضامن والقبول.

خلال هذه الأيام أصبح التحرير مركزا للنشاط الاجتماعي والإبداع الفني. باعت الناس الطعام والشراب، وإنشئت صناديق إعادة التدوير والمراحيض العامة المتنقلة، نظمت الخدمات اللوجستية من الحياة اليومية. كانت لافتات الاحتجاج تحمل روح الدعابة والإبداع. قال أحدهم "تنحي، زوجتي على وشك انجاب طفل وهو لا يريد أن يراك." وقال آخر: "شكرا لجلبنا معا. الآن ارحل "وشاب آخر حمل لافتة عاليا :". ارحل ، فذراعي يؤلمنى ". فى كافة أنحاء الميدان نشر المدونين التعليقات والصور على شبكة الإنترنت. تدفق الأطباء والممرضات لتوفير الرعاية الصحية المجانية في العيادات النقالة. أجرى صناع السينما المقابلات مع المتظاهرين وخلقوا أرشيف فوري، تسجيل بصري وشفوي للتاريخ و هو يتكشف. كتب الموسيقيين ,المحترفين والهواة الأغاني واختبروهاعلى الجماهير التواقة. كان هناك شعراء، محركى العرائس والكوميديين. قدم اساتذة الفن اللوازم وعرضوا الأعمال الفنية التى رفعت بعد ذلك على الجدران العامة. حتى أن أحد الفنانين رسم لوحة زيتية كبيرة و دعى المتظاهرين للمشاركة في صنعها. تحول ميدان التحرير ليس فقط إلى مساحة ااجتماعية للعامة وصار أكبر حدث عفوي شهدته البلاد لتنظيم المجتمع، وبناء الأمة عن أي وقت مضى. فى حماية الجيش، خفت حدة التهديد الأمني ​​ ، و غلب على التحريراجواء الكرنفال.
ولكن احتلال كتلة المتظاهرين المسالمين لميدان التحرير، ليلا ونهارا، كان له غرض بالغ الأهمية : و هو لفت الانتباه الدولي إلى مطالب الشعب، لإجبار الحكومة على الاستقالة، والضغط على الجيش - الملزم دستوريا بحماية الشعب لا النظام - لاتخاذ إجراءات وإسقاط مبارك. في نهاية المطاف كان هذا احتلال سلمي للحيز الحضري  المهم في أكبرمدن الأمة , التي اسقطت حكومة قمعية وعنيدة.

في الأيام التي تلت استقالة مبارك، خرج آلاف إلى الشوارع مع مواد التنظيف والمكانس وأكياس القمامة، بل كانوا يردون على المكالمات وطنية عفوية من قبل الناشطين والمواطنين المعنيين. وقد بدأت جهود التنظيف في التحرير بعد أيام فقط من بدء الثورة، ولكن عندما رحل مبارك حقا، كان المصريون يريدون تنظيف - تطهير - البلد بأكمله، وتخليصه من نفايات النظام القديم. جاب القاهريون مدينتهم تنظيفا، و اعطى العديد اهتمام خاص للتحرير. جرفوا الشوارع، وأزالوا الكتابات المناهضة للنظام على الجدران ، وغسلوا التماثيل. رسم الفنانين والطلاب شعارات وطنية على الجدران الفارغة: "أهلا بكم في مصر الجديدة"، "من مصر مع الحب"، و "ثورة 25 يناير". أرسلت شركات البناء المتطوعين لنقل أكوام من القمامة إلى مقالب القمامة. ازدهرت المدنية ، التى قمعت لعقود , بالمعنى الحقيقي للفخر.

وبعد أسبوع من تنحى مبارك، ساعد العسكر النشطاء في تنظيم احتفال رسمي في ميدان التحرير؛ ما يقدر ب 1.5 مليون مواطن خرجوا للاحتفال. كان لا يمكن تصور مثل هذه البادرة قبل أحداث 25 يناير. لا يعرف المصريين أن الثورة الحقيقية قد بدأت للتو، وصاروا يبنون على تلك المعرفة الجديدة التى توصلوا لها بشق الأنفس، - أن نضالهم من أجل الديمقراطية مرتبط ارتباطا وثيقا بقدرتهم على التجمع في الحيز الحضري. يدرك الجيش هذا أيضا، وهذا هو السبب أنه يتحمل الدعوات للمظاهرات الحاشدة العامة التى تعقد كل ثلاثاء وجمعة في أنحاء البلاد. وتهدف هذه المظاهرات  إلى الحفاظ على الضغط على الجيش لإطلاق سراح السجناء السياسيين، والإشراف على تعديل الدستور، ورفع قانون الطوارئ، من بين مطالب أخرى.و حتى بعد أن استحوذ ميدان التحرير على اهتمام وسائل الإعلام الدولية، وأصبح رمزا للثورة الشعبية، اتجه الناس في جميع أنحاء البلاد لاحتلال الشوارع والساحات والطرق القائمة  مستمرين فى الاحتجاج والمطالبة باستقالة المحافظين المحليين، أثناء أنتقال مصر إلى الديمقراطية.
إضافة-15 ديسمبر 2012
منذ فبراير 2011 عندما تم نشر النص أعلاه فى أماكن @ تصميم المراقب واصلت السياسة استخدامها للفضاء العام  ومفاوضاتها حول استخدامها للتنمية. ولعل أكثر التطورات الجذرية بعد سقوط مبارك هو زياده مقدار العنف وأعمال الضرب العامة، والتحرش، والاعتداء الجسدي. في بعض أوقات استمرت معارك الشوارع ، مثل محمود محمد، لأيام. في أوقات أخرى طارد رجال يرتدون الزي العسكري  المدنيين في الشوارع والساحات العامة وهاجموهم بالهراوات بدون أي محاولة للتستر حول انتهاكاتهم. في أوقات أخرى تحولت الساحات العامة والشوارع إلى تجارب تفوق الواقع حيث استجاب المتظاهرون للرصاص المطاطي بأطلاق الألعاب النارية وحيث ألقى رجال يرتدون الزي العسكري  أكواب الشاي وتبولوا على المتظاهرين من فوق المباني للحكومة. في حين يذكر 18 يوما الأولين في كثير من الأحيان بقدر كبير من الرومانسية والسذاجة، فربما ,كما فعلت أعلاه، كانت 18 شهرا اللاحقة متفجرة.
بينما كان المحتجون مستغرقين فى نقل سياساتهم الى الشوارع وحولوا الأماكن العامة، وخاصة ميدان التحرير، إلى أماكن عامة للتناول السياسي، كذلك فعلت قوى الثورة المضادة. بالإضافة إلى مشاهد العنف التي لم يسبق لها مثيل في شوارع وميادين مصر، كان هناك شد وجذب بين القوى السياسية المختلفة في الكلام  بأسم الشعب وقاموا بقياس حقهم في تمثيل الجماهير بقدر حجم احتجاجاتهم. هذا يعني بالضرورة أن ميدان التحرير لم يعد مساحة كافية للتعامل مع الجماعات السياسية المختلفة والمتضاربة، وبالتالي فتحت الساحات الأخرى كمساحات للاحتجاج والسياسة العامة.
من ساحة مصطفى محمود بالمهندسين إلى العباسية و في وقت لاحق الأتحادية وميادين نهضة مصر، اتسعت جغرافيا الأماكن العامة الناشطة سياسيا. وقد اختلفت طرق المظاهرات بنقاط بداية ونهاية أيضا اعتمادا على مجموعة متنوعة من المتغيرات. ما برز منذ فبراير 2011 هو خريطة جديدة للمدينة، تعبر عن مواقع الاحتجاج، ومشاهد الاشتباكات السياسية، ومسارات المظاهرات. على الرغم من العملية السياسية الخاطئة التي جرت، والاستفتاءات المختلفة، والانتخابات فلقد أضافت طبقات جديدة من المعلومات إلى الخريطة الجديدة للقاهرة. ويمكن الآن أن تحدد المناطق من خلال الطريقة التي يصوت بها. المنافسات الثنائية الرسمية / غير الرسمية التي هيمنت طويلا على المدينة، يمكن الآن الاستعاضة عن مجموعة أخرى من فئات تعكس أنماط التصويت. تحولت العديد من عمليات السياسة العامة التي بدأت في ميدان التحرير إلى ظواهر المتعددة  يمكن تتبعها في أنحاء المدينة بل و في جميع أنحاء البلاد.

منذ البداية، خلال 18 يوما، وكان التعبير الفني في الساحة العامة تغيرا مرئيا. منذ ذلك الحين تطورت أشكال جديدة من النشاط العام وراء الاحتجاج تتراوح بين مهرجانات الشارع مثل فن الميدان، وأداءات الأرتجال فى مشهد نشط لفن الشارع. أصبح شارع محمد محمود، الذى كان مسرحا لاشتباكات عنيفة في خريف عام 2011، مساحة للنصب التذكارية الشعبية  بجدارن تتغير باستمرار استجابة للأحداث السياسية مباشرة في بعض الأحيان. وكانت المناقشات التي تصاحب مختلف أشكال التعبير الفني جزءا لا يتجزأ عن تطوير الساحة العامة لتصبح أكثر ديمقراطية. لكن الدولة لم تع هذه التطورات "العضوية" في كيفية تتطور الساحة  والسياسة في مصر منذ 2011. بدلا من ذلك قامت مرارا وتكرارا بمحى شارع الفن والجدران و أقامت جدار يقطع التدفق إلى المدينة وتعطيل الأماكن العامة. ومع ذلك أستطاع الجمهور تخريب هذه الأعمال وتحويل كل جدار حديث الطلاء إلى لوحة فنية جديدة، وكذلك حولوا جدران حجب الشوارع التى خلقت طريق مسدود إلى حويصلات حيث يمكن للمشاة التواصل اجتماعيا خلال الأوقات المزدحمة أو لركن السيارات. ، لا تزال المدينة، شوارعها والأماكن العامة هى الأدوات الأساسية للتحول في السياسة المصرية.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen