Donnerstag, 17. Oktober 2013

كلمة المحررة



ميكالا هايلديغ دال 

القاهرةصور التغيير هي دراسة فنية قيد التنفيذ تدور حول الصلة ما بين الجماليات والسياسة في مرحلة التحول السياسي التي تشهدها مصر اليوميستعين هذا العمل بأدوات منهجية تتبنى كلاً من الفن والبحث الأكاديمي ويتناول عملية التحول البصري التي يمر بها الحيز العمراني في القاهرة في أعقاب الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الأول ٢٠١١لقد سعينا لإجراء حصر للصور التي صاغت العملية السياسية وتعقبنا التحولات التي طرأت عليها في خضم إعلام متغير وأنماط من التمثيل، مع التركيز على وسائل التواصل البصري التي انتهجتها الأحزاب السياسية والنشطاء.  

لقد أسفر إسقاط نظام مبارك ومقاومة الانقلاب العسكري عن أول انتخابات ديمقراطية شهدتها مصر في  نوفمبر/ تشرين الثاني  ٢٠١١. وقد لعبت الصورة السياسية والتعبير البصري دوراً محورياً في جميع مناحي هذا التحول، ومن امثلة هذا التطور الاحداث الفاصلة التي تظهرها مجموعة من الصور والقصة التي ترويها فنون الشارع المختلفة كفن الكتابة على الجدران (الجرافيتى)، كذلك دمج المعاني والرسائل والرموز المعروفة مع لغة المدينة الظاهرة، هذا بالإضافة الى أشكال المقاومة الشعبية على الساحة العامة وانتشار صور الدعاية الانتخابية البصرية في جميع مدن القاهرة.

في ضوء انتهاكات حقوق الانسان وضعف الرؤية البرلمانية يسعى المتظاهرون لإحياء الثورة لتبقى الصورة هي وسيلة التعبير عن المحتوى السياسي الى يومنا هذا وحتى وقتنا الحاضر.

ملاحظات هامشية:
كيف نكتب عن تاريخ محوره الكتابة؟
وهل لصورة ثابتة كالكتاب ان تضم شيئا دائم التغيير؟
هل بالإمكان الحفاظ على التعددية وتفهم العقل؟
كيف لنا ان نتعامل مع المنهج الذي نحترمه ان تغير اتجاهه؟

ان المبدأ الأساسي الذي يتناوله الكتاب هو فكره تبنى تاريخ يعتمد في المقام الأول على اشكال الكتابة المختلفة حيث تظهر رموز جديدة ويتغير مضمون أخرى بطرق متعددة.
اننا لا نهدف الى عرض مجموعة من الصور الصادرة عن تيارات ثورية بل نسعى لتوفير نظرة عميقة عن الصورة التي تتحدث عن حالة مصر الحالية.
نهدف الى رصد الأساليب الجمالية والتواصلية للأحزاب والحركات السياسية والنشطاء والفنانين لعام 2011 حتى عام 2013 وهذا بالتعاون مع المصورين بالقاهرة وواضعي النظريات.
ان هذا الكتاب في شكله الجمالي يناقش دراسة لاتزال قائمة حول العلاقة بين الجماليات والسياسة في ضوء الثورة كما يتناول عنصر الصورة السياسية اثناء وبعد انقضاء مدة الـ 18 يوم المشهودة من شهري يناير وفبراير 2011، يتم هذا من خلال طرح مجموعة من الأسئلة مثل أي الرموز الجمالية  أكثر انتشارا وما هي البنية الفنية والرموز والأعراف التصويرية المتاحة؟ وما هو تصور البعض عن الديمقراطية وكيف تم تصويرها؟. يتم النظر الى تلك الأسئلة في نطاق التحليل النظري والممارسة الفنية والتسجيل.

المنهــــــج 
تم تجميع دفعة من الصور تم التقاطها اثناء الثورة وما تلاها من صحوة هذا بالإضافة الى مجموعة من المواد الدعائية المرئية والصور الموثقة لساحة مدينة القاهرة خلال فترة انتخابات عام 2011 / 2012 وعام 2013.
كذلك قامت مجموعة من طلاب ومحاضرى الجامعة الألمانية بالتعاون مع مصورين وفنانين متخصصين والعاملين بتاون هاوس جاليرى بتجميع وانشاء عدد من أشكال فن الشارع وصور دعائية مختلفة.
بناء على ما تم جمعه، لقد تمكنا من دراسة ورصد اللغة البصرية المستخدمة خلال المراحل السياسية بهدف النظر الى المحتوى المصور وكيفية عرضه والرموز والايحاءات التي اكتسبت معاني جديدة هذا بالإضافة الى المعنى الضمني والتعديلات التي طرأت عليه في سياق الرمز في المراحل الانتخابية وما تلاها من مسيرات اعتراضية.
تعد الصور المعروفة لميدان التحرير المزدحم والتي تم استخدامها كخلفية في عدد كبير من ملصقات الانتخابات احد امثلة الصور الأيقونية، فنرى المرشحين يعطون إشارات ثورية تظهر واضحة من خلال لقطات حقيقية مأخوذة من ميدان التحرير او خلال تصوير ما يشبها في أستوديوهات الصور.
نقوم أيضا برصد الصور الأيقونية للاحتجاجات الشعبية والتي تهدف الى منع القوى المحافظة من "خطف الثورة" على حد وصف النشطاء.
ان معظم المواد التي يعرضها هذا الكتاب تخص فنانين تصويريين تشكل مدينة القاهرة محورا لأعمالهم بالإضافة الى مجموعة من المثقفين الذين استعانوا بخبراتهم الواسعة والشخصية، كما يشمل الكتاب مجموعة مختارة من أعمال طلاب حصلوا على دورات تدريبية عن التواصل السياسي بكلية الفنون والعلوم التطبيقية بالجامعة الألمانية بالقاهرة عام 2011/2012.

ما وراء صورة التحرير 
يتناول هذا الفصل من الكتاب موضوع التصوير بما فيه من مواصفات تاريخية في ضوء المرحلة الانتقالية التي تمر بها مصر، كما يخاطب أساليب انشاء وتوزيع واستخدام الصور التي تعبر عن حركة الثورة والتي تظهر التحرير بصورة تتخطى الخيال العالمي.
أتاح مشروع "سينما التحرير" الذى نظمه نشطاء اعلاميون مثل مصريين ميديا الفرصة للمتظاهرين للنظر الى تطور ساحة الثورة على مدار الوقت من خلال بث عن المواقف المختلفة بالتحرير، حيث تظهر تلك الحلقات الإعلامية وعى المتظاهرين تجاه الصورة الشخصية والتي نراها من خلال حملهم لملصقات صمموها بأنفسهم باللغة الإنجليزية، تلك الملصقات تحمل تعليقاتهم المصورة التي تهدف ان تكون محط انظار الاعلام الغربي. نحن نلاحظ الطريقة التي اختارها المتظاهرون لعرض أنفسهم ومبدأ الاصالة التي يراها البعض غير مستقرة.
تعرض الفصول المختلفة العلاقة المتداخلة بين الرؤية والظهور.
ان موضوع استهداف اعين المتظاهرين من قبل قناصي العيون والذين ينتمون لمن نسميهم بقوات الامن بما يحتويه من الم يشكل مثالا للصراع العالمي القوى على هيمنة الظهور.

سياسات التعبير
يقدم هذا الفصل لمحة عامة عن اللغة البصرية والتصنيفات التي اقرتها المجموعات السائدة في الساحة السياسية مثل النشطاء والأحزاب السياسية والجيش.
نقوم من خلال هذا الفصل بعرض الصور التي تظهر المحتوى السياسي والاجتماعي بالإضافة الى تعريف الاحداث والشخصيات باستخدام رموز مصورة وكذلك التغيرات التي تعرضها وسائل الاعلام المختلفة.
يعد حادث ضرب أحد المتظاهرات من قبل افراد الجيش وتعرية الجزء العلوي من جسدها أحد الأمثلة المؤلمة للتحول الذي سبق ان شهدناه حيث قام الشعب بنشر مقاطع عن الحادثة عبر الانترنت ويظهر اعتراض المتظاهرين في صورة لوحات ومطبوعات وكتابات على الجدران.لقد تحولت الصديرية الزرقاء التي كانت ترتديها المتظاهرة من قطعة ملابس الى صورة قوية عن الأساليب الوحشية التي تتبعها الشرطة وعن المقاومة النسائية. كذلك أصبح الجنس والانتماءات الدينية والعلمانية والانقسام الاجتماعي والاقتصادي أحد التصنيفات الأساسية التي تشكل الصورة العامة للمشاركين في السباق الانتخابي.
ان ما نتحدث عنه هو العلاقة بين الوجود المرئي وهياكل السلطة والقرارات التي يتخذها المشاهد الأمي.

تحولات عمرانية 
ان الحملات الانتخابية تتداخل مع التواصل المرئي الذي يتناول مضمون ورموز الثورة المضادة ليجعل من القاهرة محلا لاستغلال النفوس فتشكل الملصقات الدعائية الملونة لمرشحي البرلمان المنتظرون بنية جديدة للمدينة.
تظهر العدائية الواضحة التي يوجهها الثوار تجاه ملصقات المرشحين من خلال الكتابة على تلك الملصقات او ازالتها او تشويهها اما عن طريق الطلاء او الخدش.
يظهر تكوين مرحلة التعديل القائمة من خلال صور الجرافيتى فنانوا الشوارع ونشطاء شكلت الصور محور اهتمامهم، تلك الامثلة شهدتها جميع انحاء المدينة ابتداء من ميدان التحرير كمحور الاحداث وانتقالا الى المحتوى والصور التي تتغير بشكل سريع.
ان التعبير عن النشاط السياسي باستخدام الصور وما يشابهه من مظاهر الاعتراض المدني قد أتاح لنا الفرصة لدراسة التغير الذي احدثه التواصل الأيديولوجي المرئي في الساحة العامة على المستويات الفنية والضمنية والرمزية

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen