Donnerstag, 17. Oktober 2013

چان چين كايسن وچوستون سوندن كونج: اليوم كلنا مصريون


اليوم كلنا مصريون


چان چين كايسن وچوستون سوندن كونج
مذكرات

 29 نوفمبر 2011
 يرن الهاتف ولا من مجيب. وأخذ صوته يصدر صدى صوت مترددا فى قاعات المتحف المصري الفارغة تماما لما لا يقل عن عشرة دقائقفى قاعة تعرض التحف من وقت الفرعون رمسيس. يوجد الهاتف اعلى زجاج فترينة مكسور جزئيا. تحتوي الفترينة على جثة محنطة، ملفوفة في البلاستيك ؛ فمها مفتوحا، الرأس مغطاة بالشعر الأحمرالذى تَحمل سنوات لا حصر لها.هناك جهاز صغير لقياس مستوي الرطوبة للكتب. الهاتف لا يزال يرن. من المتصل؟ وهل لديه أي فكرة عن اين ستوجه مكالمته؟ الهاتف يبدو كما لو كان وضع فوق هذه الفترينة قبل ثلاثين عاما ولم يتم الرد عليه منذ ذلك الحين. يبدو أن وظيفته الأساسية هى تجميع طبقات سميكة من الغبار. ولكن بالتأكيد لا يمكن أن يكون يرن منذ ثلاثين عاما؟ ربما بعد حين اصبح الجميع متأقلمين مع البيئة المحيطة و توقفوا عن الانصات. ربما،  لم يكن احد يتذكر من الذي اتى بالهاتف ولماذا وضعه في هذا المكان خاص، لذا ليست هناك حاجة للانتباه لرناته المستمرة والتي لا تنتهي.
انت متفرجا متأخر
أنك لم تكن هنا عند ما سمى بالربيع العربي"، وجاء بأملا جديدا للعالم عن طريق وضع نهاية لعقد أسود بدايتا من 11 سبتمبر قبل عقد من الزمان. انت شاهدت نشوة  الإعلان عن الثورات العربية خلال العام الماضي عن بعد. الرئيس الأميركي باراك أوباما: "يجب أن نربي أبناءنا ليصبحوا مثل شباب الشعب المصري " بينما شعبه انقسم اقتصاديا اكثر، والإيطالي سيلفيو برلسكوني "لا يوجد شيء جديد في مصر. المصريون يصنعون التاريخ كالعادة "كانت هذه بعض الشعارات على لافتات كبيره لتحية الوافدين. العالم كله تمنى الاستقلال المصري لأنه جلب شعورا بالأمل المتجدد لمفهوم الشعب كقوة ديمقراطية منتصرة. بدا الجميع  يشعرون  ما شعر به  الرئيس النمساوي هاينز فيش عندما أعلن "إن شعب مصر هم أعظم الناس على الأرض، وأنهم يستحقون جائزة نوبل للسلام". ربما، الأكثرتعبيرا  عن الفخر وملكية الشعب المصري للثوره, رئيس الوزراء النرويجي ينس شتولتنبرج، الذي أعلن: " اليوم نحن جميعا مصريين".
رغبة المستشرق استمرت فى هذه المقولات. كان هناك رغبة عميقة الجذور لرؤية الحضارة المصرية تستيقظ مره اخرى، فبعد أن بهرت العالم لعدة قرون، و ساهم  فى ذلك "الاكتشافات" البريطانية الخلابة و الاستعمار الفرنسي الباحثين عن الكنوز. النظره الانتقائية المتعطشه لصور الثورة لكن نظرة الديمقراطية لا تختلف عن نظرة البطاقة البريدية التي حولت أهرامات الجيزة الى صورة مثالية  عابره للوقت من عظمة الرجال، دون أن يعوقهم رعاة الإبل، والأسوار، والشرطة السياحية ولا هوادة الباعة. تتساءل عما إذا كانت تلك الصورة الثابتة لمصر، الحضارة التي خلقت الأهرامات القديمة، وادي الملوك، وقناع الموت  لتوت عنخ آمون ، جنبا إلى جنب مع حصص الأمريكيين  الجيوسياسية الحليفه على المدى الطويل، قد يكون السبب وراء الثوره المصرية يظهر على شاشة التلفزيون حين  اختفت الى حد كبير الثورة التونسية والمجازر في البحرين.

16 ديسمبر 2011
وابل من الرصاص في منتصف الليل ايقظني عدد محدود من الطلقات ، ولكن هذه المرة لم تتوقف. ظللت مستيقظا في سريرى، متذكرا أن المدينة دائما مضاءه. الضباب الدخاني فى السماء كان مضيئا وتسلل من خلال النافذة. الجدران تبدو كما لو أنها متوهجة. طلقطات متواصلة و مصحوبة صفارات الانذار.


8 يناير 2012
هناك شعور من الخوف يزحف ببطء اليك مهما حاولت مقاومته لأنك تواجه الحقائق التي لا تتنتهى عند إغلاق عينيك ليلا. بطريقة أو بأخرى بسبب القتل والعنف الجنسى و سفك الدماء فى ديسمبر. يبدو أن المعارك مستمره فى الميدان وكنت تعتقد انك قد تعلم فك الرموز الثقافية التي من شأنها أن تبقيكم آمنينبعد صلاة الجمعة الغاز المسيل للدموع انطاق رداً على المتظاهرين الغاضبين خارج وزارة الداخلية حينها يجب التنحى جانبا. كانت نقطة التحول يناير 2012 و اصبح ليس فقط عقلك، ولكن أيضا جسمك يفهمان أن الثورة ليست براقه مثل ما تقدمها عدد لا يحصى من البث على مدار الساعة على القنوات الإخبارية في العالم. الثورة ليست ميدان التحرير من فوق، فهى ليست مثل ما هى من مسافة آمنة ومرتفعة عند الصحفيين الدوليين عند استخدام العدسات ذات الزاوية الواسعة. الثورة على مقربة  هى كل شيء غير هذا. هي الفوضى على الأرض، وهي عملية أبطأ بكثير وأكثر تعقيدا وتتعارض مع  رغبة أي شخص.لم تكن هنا في فصل الربيع. وجيئت بدلا من ذلك  فى فصل الخريف. وصلت في اليوم الأول من الانتخابات البرلمانية التي تعتبر غير شرعية والمليئه بالغش حتى قبل فرز الأصوات واتضح أن الأحزاب الدينية فازت بالغالبية العظمى. في الذكرى السنوية الأولى للإطاحة بمبارك، ونتذكر أهمية تاريخ 25 يناير ليس بسبب  الحشود الهتافه  وعن طريق الباعة المتجولين الذين جددوا بسرعة البضائع من البردي المزيف و الأعلام الوطنية والقمصان التى تقول: "25 يناير - كنت هنا ". الذكرى،  بداية من يوم 18 من الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط مبارك، ليس يوم من الابتهاج ولكن  يوم من التوتر. كنت هناك بين الحشود التي تدعو إلى استمرار الثورة بسبب الآلاف من المدنيين لا تزال تنتظر المحاكمات العسكرية ومئات الشهداء المتبقية غير مستردة.
في وقت لاحق تعلم من الصحف ان في هذا اليوم، الذكرى السنوية، وأن الناس فى الميدان اكثر من أي وقت مضى. كنت أريد أن أقول أنه كان مصدرا قويا لإعادة صحوة الربيع الماضي وأن الثورة على قيد الحياة. كنت أريد أن أصدق في انتصار الشعب؛ اريد حفظ مجموعة من المعتقدات الخاصة بى. كنت أريد أن أقول أن هناك أملا في التغيير  لأنك، أيضا، تريد ان تشهد عملية التمكين بدلا من التعجيز. كنت أريد أن أقول أن الناس تجمعوا في انسجام تام للقتال في سبيل الاعتقاد السائد في المجتمع المدني. ولكن ما واجهت مختلف. يتم دفعك في بحر من الرجال ويبتلعك الحشد وأنت لم تعد قادرة على التراجع ولكن تسحب فى موجات الاكتاف والوراك واليدين حتى أنك لم تعد كيانا منفصلا. يتم دفعك نحو منصه و هناك من يصرخ في ميكروفون بصوت عال ومشوهة بشكل ثاقب إلى حقك. و تبدء تشعر بالأيدي على أماكن من الجسم  كنت ترغب ان تكون لنفسك ولكن في الحشد  تصبح ملكا للكتلةأدركت أني كنت، مثل اي شخص آخر، غير قادر على فهم  من وماذا و ما. كنت تشعر بالاختناق
تريد تصحيح قصتك واستبداله بآخر. كنت أريد أن أصدق أن الأيدي التي تلمس كانت  تفعل ذلك بسبب عدم وجود مساحة للتحرك. تفضل أن لا تصدقوا ما تقرأه في وقت لاحق في الصحف أن العديد من حوادث التحرش الجنسي حدثت في ذلك اليوم والتي لم  ترتكب من قبل الجيش ولكن من جانب الجماهير نفسها، التي كانت مخترقة الاحتجاج من قبل الأحزاب السياسية وأن الإخوان والسلفيين ارسلوا  المرشحين للخروج في آلاف لقمع الاحتجاجات وتغيير ذكرى الثورة الى يوم احتفال وطني، في حين أن الحكومة العسكرية التي لا تردد في قتل المدنيين بشكل عشوائي لا تزال في السلطة في حين أن مبارك لا يزال يتلقي حماية القانون.
وقد تأكد ظنك الخاص أن الأمور ليست شفافة بالقدر الذي يبدو للوهلة الأولى ولكن هذا لا يترجم إلى خوف بعد. الخوف يأتي بعد بضعة أيام وله علاقة بحقيقة أن العنف لم يعد متركزاً فى الميدان ولكن ينمو لان التوتر بين الناس كبيرة جدا للاحتواء وينفجر في لحظات غير متوقعة. من النافذة تري مجموعة كبيرة من الشباب في الشارع  تضرب رجل حتى الموتتظل تري الحركة المتكررة لرفع اليدين وبأسفل  تسمع صوت قطع كبيرة من الخرسانة فى مقابله شىء أخف بكثير وقتا طويلا بعد وقوع الحدث. في اليوم التالي  ترى الجار المجاور يغسل كتل دم سميكة من غطاء محرك السيارة القديمة شيفروليه الأزرق والأبيض الصدئة . على الشرفة عبر منك، ترى جسم لا يتحرك. و تتساءل. الجسم لا يتحرك. لا يمكنك أن نرى بوضوح، و تلتقط صورة للمشهد وذلك لتكون قادرة على تكبير الصورة للتحرى. ثم تدرك أنها المانيكان التي تم استخدامه فى الاحتجاجات والبدء في فهم أن هناك خط رفيع جدا بين الخوف والذعر وأن كل منهم يتغذي على الاخر

 10 فبراير 2012
تشعر وكأن الشارع  يتعرق وكل خطوة تخطوها تنحصر في العرق الحار. تم تكسير وحرق المباني. آثار الدخان السوداء تبدو  رطبة وثقيلة، والأسلاك الشائكة التي تم تقطيعها وتحويلها الى كرة، و مئات من الأكياس البلاستيكية الرطبةكل خطوة تخطوها تغمر في بقايا  الأحداث التي وقعت مؤخرا، وتصبح  تذكره بالرعب الذى انطلق
عندما استمريت فى السير فى الشارع، خطوة  تلو الأخرى، أدركت أني كنت وحيدا إلا لرجل واحد يقف امام جدار مجاورة. يبدو انه يتفكر كيف من الممكن بناء جدار بهذا الحجم ، أو ربما، كيف يتم هدم هذا الجدار الضخم. كما تقترب منه وهو صامت يمكنك ان ترى أنه ينظ من صدع صغيرة في الكتل الخرسانية التي تشكل الحاجز. تنظر من خلال الصدع أيضا لتري مئات الجنود العسكريين في اماكنهم بجانب صفوف من الدبابات وناقلات الجند وسيارات الهدم.
 لا احد و لاشىء يتحرك. يقفون بصمت، يتوقعوا  ما سيأتي من الجانب الاخر من الجدار. توجه نظرك نحو الرجل بجانبك وتلاحظ أنه يحدق بثبات وله. فكرت أن الجدار بمثابة الإشارة إلى نهاية الشارع ولكن فهمت أنه بدايته.
ربما الشارع لا ينتهي على الإطلاق ولكن مكمل، هجم السواد على نحو متزايد، نحو ما لا يمكن تصوره او تصور وجوده..

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen