Donnerstag, 17. Oktober 2013

مونيكا ڤايس: أكفان - الجزء الثاني (القاهرة)


أكفان - الجزء الثاني (القاهرة)

مونيكا ڤايس

إنها حرية الحياة التي لا تمنح نفسها لأشكال  منفصلة ومتباينة من الوجود، فهي حرية أشخاص يعد الفن بنسبة لهم مثله مثل الدين، والسياسة، والأخلاق: فهي طريقة للتواجد معاُ... وأنا أشير هنا إلى الطريقة الأكثر تواضعا، التي يكاد لا يدرك فيها أن مجموعات الصور، والأشياء، و العلامات تتحول على نحو متزايد من منطق الاختلاف والتناقض إلى منطق الغموض، كشهادة على التواجد المشترك
 
الرثاء والرسم وتلوث المدينة 

على الرغم من أن خرائط المدن مسطحة، إلا أن تاريخهم يتضمن طبقات عمودية من الأحداث. فأين يمكننا تحديد ذاكرة أي مدينة في تضاريسها ووعيها؟ ويمكن مقارنة جسد أي مدينة رمزياً بجسدنا وذاكرته. إذ تعد الهندسة المعمارية للمدن وكيف يسكنها ويشغلها المواطنون هو أحد مظاهر ذاكرة المدينة، كما هو الحال في ميدان التحرير. ولإعادة صياغة ما قالته ساسكيا ساسن، إن المدن هي مساحات محتملة لمقاومة السلطة العسكرية: إنها "أنظمة ضعبفة." وعلى الرغم من أن المدن لا تستطيع تدمير السلطة، إلا انها تستطيع الاعتراض عليها.

يتألف التاريخ، بما في ذلك تاريخ أي ثورة، من تواريخ متوازية - فهو ليس أبداُ تاريخاً واحداُ. وتتزامن تواريخ متعددة مع بعضها البعض كما تتداخل في بعض الأحيان. ونحن نحتاج إلى إيلاء الاهتمام إلى الطابع العالمي لأنظمة قمعية وأشكال من العنف المصممة مؤسسياُ وكذلك المقبولة ثقافياُ. وتتحدث الأكفان الثانية (بالقاهرة) من خلال مسرحية شعرية لطقوس قديمة من الرثاء العام عن فقدان الكرامة وفقدان الحياة. إذ أن أعمال العنف المنظمةمثل اختبارات العذرية القسرية والاعتداءات الجنسية والتعذيب الجماعي للنساء هي ليست فقط مدمرة: بل إنها غير مقبولة.

وتدور أكفان الجزء الثاني (القاهرة) حول مفهوم الرثاء العام كشكل من أشكال التعبير خارج إطار اللغة: وقد وضع التعبير الخالد عن الرثاء جنباُ إلى جنب مقابل أرشيف من الأحداث التاريخية المحددة وأعمال الرسم كلغة أدائية تقع داخل فضاء الذاكرة التاريخية والمشهد الحضري والسياسي المعاصر. ويبدو أن الرثاء باعتباره رد فعل عاطفي قد وصمته إحدى الجمعيات ذات المجال السري، وبالتالي تم اعتبار أدائه غير لائق أو مخزي في الأماكن العامة. ويمكن للغة الرثاء العامة أن تقدم إمكانية لتنمية وعينا عن التعايش والمسؤولية اتجاه الآخر. وتتناول مسرحية الأكفان الثانية، من خلال أداء إيماءات قديمة من الرثاء بواسطة أداء جماعي تم تنظيمه في وسط القاهرة بميدان التحرير، السياقات المعاصرة للفتور، واللامبالاة، والغياب، وفقدان الذاكرة التاريخي، وكذلك التحيز الجنسي وكراهية الأجانب، داخل المنتدى العام والمدينة.
والرثاء هو تعبير مفرط إزاء الخسارة. وفي النهاية، وكما كتب چوديث بتلر، "الحزن يمنح إحساساً بالانتماء إلى مجتمع سياسي ذو نظام معقد، وهو يقوم بذلك أولاُ وقبل كل شئ عن طريق جلب العلاقات الترابطية التي تكون لها آثار على تنظير التبعية الأساسية والمسؤولية الأخلاقية إلى الصدارة". والحداد الجماعي هو من أفعال القوة السياسية، وليس فقط ردا على أحزان فردية. و بعد ذلك علينا أن نتسائل، من هم الذين يستحقون أو لا يستحقون الشعور بالحزن والأسى على حياتهم؟ في سياق الحرب، الخسارة غالبا ما تكون عن فقدان الآخر، ولكن في الواقع الآخر هو أيضا جزء من الذات. ويمكن للتعاطف والحداد الجماعي، بما في ذلك الحداد لفقدان الآخرين الذين من المفترض أن يكونوا أعداءنا، أن يصبحوا أداة سياسية قوية، بالتعارض مع الأوهام البطولية الذكورية للغزو والسلطة.

والحركات الأيديولوجية بحكم تعريفها (وبغض النظر عن مدى براغماتية أو انتهازية أعضاء هم) تمنح نفسها صلاحيات استثنائية لتكون قادرة على إنجاز التحول الشامل للمجتمع. وكلما اثبت المجتمع تمرده وعدم رغبته في التغيير تمشيا مع المدينة الفاضلة التي يتخيلونها، وجدت جرعات الاستبداد ما يبررها لإجبار الجميع على التوافق معها". 

والديمقراطية تطلب أن تظل عالقة ومرنة، وأن تكشف باستمرار عن القابلية لاختراق الهياكل الحالية للسلطة. وهي تحتاج إلى إعادة بناؤها مرة تلو الأخرى داخل منتدى حواري يتسم بالشفافية، كما تحتاج إلى تنفييذها والتفاوض بشأنها من خلال استجواب الحضور والغياب. وقد تفهم وسيلة الإيماءات الآدائية المنفذة داخل أملاك الدولة العامة في سياق مفهوم جورجيو أغامبين "االوسائطية" (الواقع المدرك من وسائط الاتصال) ومفهوم موريس مرلو بونتي "الرؤية":

والإيماءة هي إظهار للوسائطية؛ فهي عملية تجعل أي وسيلة مرئية في حد ذاتها. إذ تسمح بظهور الوسيط بين البشر وبالتالي فإنها تفتح لهم البعد الأخلاقي (...) فالإيماءة هي توصيل  ما هو قابل للاتصال. وهي لا تشير إلى شئ على وجه التحديد وذلك لأن ما تظهره هو وسيط للتعبير اللغوي بين البشر باعتباره وسيط اتصال نقي. ومع ذلك، ولأن الوسيط اللغوي لا يمكن التعبير عنه في جمل، تعد الإيماءة في جوهرها  دائما إيماءة عن عدم القدرة على تصور شيء ما خارج اللغة.

وكان مفهوم مرلو بونتي للرؤية أنها عملية تأمل حيث يرى الجسد نفسه، مرئياً وحساساً تجاه نفسه. وقد كتب مرلو بونتي في كتابه "الظاهر والخفي" عن "الالتصاق الغريب" للرائي والمرئي قائلاُ: "هناك رؤية، ولمسة، عندما يرتد شئ مرئي معين، أو شئ ملموس معين عن كل الأشياء المرئية والملموسة التي هو جزء منها، أو عندما يجد نفسه فجأة محاطا بهم، أو عندما يتشكل بينه وبينهم، وعبر اتصالهم،  رؤية تكون ملموسة في حد ذاتها، ولاتنتمي بشكل ملائم سواء للجسم أو للعالم الحقيقي - كما هو عندما تتواجه مرآتين مع بعضها البعض حيث تنشأ سلسلتين لا محدودتين من الصور الموضوعة داخل بعضها البعض التي لا تنتمي فعلياً إلى أي من السطحين، وذلك لأن كل منهما هو فقط الرد على الآخر، والذين يشكلان بالتالي زوجين، زوجين أكثر واقعية من أي منهما."

أكفــان

الكفن هو مادة تشير ضمنا إلى ملامسة الجسد وتغطيته حداداُ على فقدانه. ويمكن أن تعرف الأكفان أيضا بالحجاب الذي يغطي وجوه النساء كبادرة للعفة. وإنني أدعو مجموعة من النساء المحليات لأداء إيماءات من الرثا، بما في ذلك تمثيل تغطية ميدان التحرير بمئات من الملاءات البيضاء من القماش وأيضاُ كشف رؤوسهم ووجوههم في الأماكن العامة وذلك كجزء من عرض الأكفان الجزء الثاني (القاهرة).  

وفي صباح يوم العرض يتم جمع مجموعة من النساء المحليات ويرتدين ملابس سوداء في ميدان التحرير. ويضعون ملاءات بيضاء طويلة من القماش على الأرض. ويخيطون الملاءات معاُ لتغطية منطقة الميدان بالكامل تدريجياً. وعقب حياكة الملاءات البيضاء، تشرع النساء في الاستلقاء على الأرض. وباستخدام الفحم وعصي الجرافيت، يقومون بالرسم حول أجسادهم وعيونهم مغلقة. ومع تغطيتهم بعلامات الفحم، تصبح الملاءات البيضاء تدريجيا أكثر قتامةوتبدو العلامات والخطوط متناثرة، وغير منتظمة، ومكسورة، ومن الصعب إتمامها، ويستحيل التحكم فيها. ويجري تصوير المشهد المساحي لهذا الأداء من طائرة صغيرة. وتحوم الطائرة فوق منطقة ميدان التحرير 'الضعيفة،  وتاريخها المتقلب ومستقبلها غير المعروف. وتظهر حركة الطائرة وكأنها تصنع نوع من الرسم غير المرئي على نطاق واسع. وفي وقت لاحق، تقف النساء واحدة تلو الأخرى تدريجياً، ويقومون بإزالة الاوشحة السوداء عن رؤوسهم ببطء ووضعها على الأرض. ومع مغادرة النساء للمنطقة تدريجيا، تظل المربعات السوداء من الأقمشة متناثرة فوق الملاءات البيضاء،

ويقدم الرسم، بسبب حالته حيث أصبح (لطخة أصبحت علامة، والعلامة أصبحت خطا، والخط أصبح رسماُ، والرسم أصبح صورة، والصورة أصبحت علامة/ إشارة)، سلسلة متصلة من المعنى، ومن معنى لآخر. ومع ذلك يبدو من المستحيل مراقبة أو التقاط اللحظة الدقيقة، أو تجربة ذلك التحول من مرحلة ما قبل العلامة، لحظة فارقة، ولكن لم تلتقط  بعد على نحو مميز، وذلك في تعارض مع المغزى، والصورة، والمعنى.

ومن خلال الآنية، التي يبدو أنها تقدم تقارباُ (زمنياُ) أكثر من أي وسيط آخر، يصبح الرسم حدثاُ، أو كما تقول ليفيناس  أن الحدث الدرامي للوجود منغمس في الوجود". إلا أنه حدثاً الذي هو أيضا شيء، في جوهره، تكون حالة وقوعه موضوعة ومحفوظة في الفحم والجرافيت على ملاءات الأكفان البيضاء. وعلاقة الرسم باللغة لا تكمن في اللغة باعتبارها هدفا، ولكن تكمن في الكشف عن الالوسائطية، والتي هي حالة اللغة. ويبدو أننا نتصور أن اللغة لا تتطور، ولا تأتي إلى الوجود تدريجيا؛ بل على النقيض من ذلك، فهي إما تظهر فجأة بدون سابق إنذار وعلى نحو خطير، أو لا تظهر مطلقاً. الاتصال كوسيلة عرض يتعارض مع طب الأنف والحنجرة. والرسم مثل أثر يصبح رثاءاً.

والطريقة التي نختبر بها تكرار علامات مرسومة وتراكمها (بغض النظر عن ما يتم رسمه) يشبه كثيراُ نبرة الكلام ولعثمته وانعطافاته. ويبدو أن كلا منهما يحدث بمعزل عن الأنظار، مثل ما يخترعه العقل ويتدخل فيه الإدراك. كلا منهما لم يعبر بعد من خلال هذه المحاولة عن أن شيئا ما يحدث، بخلاف المقصود، "المعنى غير الحقيقي للشئ". والأفعال الإيمائية للرسم هي في الأساس كئيبة، وربما يرجع ذلك لافتقارهم الغالب للألوان وهيمنة الخط على السطح، أو بسبب الحافة غير المحدودة وغير المستقرة في كثير من الأحيان. وربما يكون القيام بترك أثر هو بطبيعته لحظة "سوداوية، وخسارة فعلية أو وهمية للمعنى". ويحتفظ الرسم بسماته القديمة، كما يتزامن مع الإنسان بحد ذاته. ويصبح بالياُ في عصر التكاثر التلقائي والواقع الافتراضي، ولكن هذا الأسلوب المهجور يجعل من الاتصال بحاسة اللمس أكثر الوسائط تجدداً. وهو أحد أعمال التجديد- تجديد ما هو مرئي - في تسجيل الأعمال، شئ يمكن ملاحظته، واسترجاعه من أعماق العقل، وإخراجه إلى حيز الوجود وتسميته فقط.

و يذكرنا جون كيدج بأن غياب الصوت هو شئ غير ممكن أو مكتمل تماماً أبداُ. وفي نهاية الأمر، إنه الاهتمام 
غير المصنف هرمياُ، والكامل غير المنقوص ببنيات تكوين متناقضة ظاهرياُ وفرصة أعتبرها الأكثر إلهاماً في أعمال كيدج. ويتسع عملي ليشمل المعنى الرمزي لهذا " الصمت المستحيل" داخل المجال السياسيوأصوات الناس، الذين تضرروا من اصطدامهم المفاجئ بعودة السلطة، وبقاءها، ومساهمتها في عملية الديمقراطية. وبالتركيز على اللحظة التي تنهار فيها اللغة أمام فقدان قدرتها على الدلالة، أقوم بتأليف صوتاُ صادراُ عن الشهادات، والقراءات، والرثاء، وما يصدر في البيئة من أصوات. ثم أقوم بتحويل المسارات المسجلة وتغطيتها لتشكيل تناغمات جديدة متغيرة مع الحفاظ على الحدث الأصلي للكلام، النطق. و أُخطط في الأكفان الثانية (القاهرة) لتسجيل أصوات النساء المحليات، متضمنة اللاتي كن جزءاً من مظاهرات  ميدان التحرير ، واللاتي تعرضن للإساءة ، والإعتداء ، والتعذيب. وسأقدم أصواتهم كشهادات متعددة ، وسأجعلها جزاءاً من تكوين صوت جوقة الرثاء ، كتشكيك في لغة القمع .

الهياكل التجاوبية

اللغة هي نظام سيادي يدل على معنى ويتوافق معه. وهي تحافظ على نفسها فيما يتعلق بما تصفه ولكن في الوقت نفسه تنسحب منه إلى لغة "نقية". وفي عملي، يستجوب الرثاء اللغة. وهو تعبير ينشأ عن حديث، حيث يمثل الرثاء لحظة انكسار الحديث ومواجهة فقدان المعنى. وهو يعد تسجيلا لتجربة تتعلق بدراسة الظواهر، الأرشيف الذي يظهر في أعمالي، ليس بوصفه تطورا في الوقت أو كوديعة انضمام وتراكم تدريجيان، إنما بوصفه سطح مستو غير خطي ذو طبقات، يتألف من عدة روايات تتيح إمكانية التغلب على هياكل السلطة. وتتقاطع قاعدة بيانات الأرشيف،  مجزأة وغير هرمية، بحثاُ عن معنى. ويفترض أن الرثاء شكلا من أشكال التعبيرالتي تم استبعادها أو إقصائها من اللغة - وتفهم الأخيرة على أنها نظام أو تصميم لمعنى يتصل بحدث. ونتيجة لفقدان اللغة (إيروس) يتعدى الرثاء السطح المستوي للأرشيف.

وفي أقدم الأمثلة على الرثاء، يجرى الاتصال بين عالم الأحياء وعالم الأموات في شكل حوار بين كائنين، أحدهما حاضرا هنا والآخر غائب، على الجانب الآخر، أو بين مجموعتين من المشيعين المتجاوبين. وكان الحوار المتخيل بين مسافر وقبر يحفل بسمات موجزة وبسيطة من النمط القديم، الذي تطور لاحقاُ إلى مقطع متكرر، وكورال إيفيمنيا، وترتيل، وتكرار، وترديد صدى. وقد كان "أ ب أ" - وهو شكل ثلاثي من الرثاء - نموذجا متكررا ومعبرا يمكن أن يكون قد أثر في تقاليد موسيقية أوروبية، مثل سوناتا في تركيبة الليجرو- أداجيو- الليجرو. وفي تقاليد الرثاء، الخطاب (الاستهلال) يليه نداء (تدخل سردي / واسترجاع الأحداث الماضية) وأخيراُ تكرار الخطاب الأول. والكلمة (إيبود) تعني "بعد أغنية ما" بل وأيضا "بعد شخص ما"، وهي تعويذة سحرية مصممة لاسترجاع ذلك شخص، فقط إذا كان في الخيال، فقط اذا كان في لحظة إلقاء التعاويذ، لحظة التلفظ بها.

ويلاحظ موريس بلوخ عالم الأنثروبولوجيا ميل النساء القوي لأن يكونوا ممثلين للرثاء كجزء من رابطة أكثر عمومية للنساء اللاتي تواجهن الموت من قبل المجتمعات القبلية المبكرة، التي تميل إلى النظر إلى الموت باعتباره مماثلا للميلاد. وكلاهما عمليات بيولوجية أساسية، وعلى ما يبدو تسيطر عليهما النساء، اللاتي يعتبرون بالفعل عند وضعهم المولود "ملوثات" أو مدهونات بواسطة "الجانب الآخر"، في حين أن الرجال، الذين كانت مكانتهم في المجتمع أكثر شعبية، "تركوا هكذا أحرارا بشكل نسبي من تلوث الموت".

النساء في ميدان التحرير

وتدخل النساء اللاتي يجتزن ميدان التحرير الأماكن العامة على قدم المساواة، مؤمنات بأن الجنس لا ينبغي أن يكون المعيار الذي يمكن بموجبه الاعتداء على أي شخص أو منعه من حق الحصول على الوكالة أو المواطنة. وتقول سميرة إبراهيم التي سافرت من مدينة سوهاج للمشاركة في مظاهرات ميدان التحرير: "كنت قد حلمت دائما بزيارة المتحف المصري، ولكنه لم يخطر ببالي أنني عندما أقوم أخيراُ بتلك الزيارة، أنني سوف أتعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية. ولكن بعد ما قاموا بإعطاني صدمة كهربائية أخرى، توقفت عن المقاومة. وقد أجرى الاختبار على يد رجل الذي استخدم يديه في إجرائه. وقد استغرق الأمر منه خمس دقائق للقيام بالاختبار".

والنساء في القاهرة اليوم يستردون المدينة، ولكن ليس دون دفع أغلى ثمن يتمثل في صورة حياتهم ورفاهيتهم. والمدينة هي مكانا للتلوث بلحم الجسد، ودم الذاكرة، وأثر التعاطف. وتصبح المدينة مكشوفة وملوثة بواسطة الرثاء وتكشف نفسها كحالة مفتوحة من السيولة، على أنها تنتمي في النهاية إلى كل الفضاء العام النهائي. وتعد الغيرية المعترف بها سياسياُ والمأهولة علانية هي نسيج المدينة. والمدينة اليوم (بولس) أصبحت كاملة بذاتها من خلال مسامية الشكمن خلال الاستجواب، والجدال، والاقتراع، والنقاش ووضع العلامات، والمحو، وإحياء الذكرى، والتفاوض، والرسم من جديد.

مونيكا فايس، أكتوبر - وفمبر 2012 مدينة نيويورك


استوحيت أجزاء من هذا النص من كتاباتي ومحاضراتي السابقة وهي تتعلق بهم، بما في ذلك محاضرة "أداء الرسم"، القيت في جامعة هارفارد، ببوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2012؛ أذكار، نشرت في فنون الوعي بالتكنولوجيا، الفكر، بريستول، المملكة المتحدة، 2006؛ و سوستينوتو - فترات التحول، نشرت في إعادة صياغة الوعي 12، موجودة في مايندفيلد، المركز الثقافي في بيلم، لشبونة، البرتغال، 2011. 

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen