تدوينة ٢٤ سبتمبر ٢٠١١
من مصري إلى مصري: العمل هو حلنا الوحيد
إيليان إتميوللير
في الاشهر الثمانية الماضية منذ الثورة خرج من العدم 220 حزب سياسي. فالشعارات الثورية علي حوائط المدن المصرية تفسح المجال لملصقات المرشحين و الاحزاب المتصارعة في الانتخابات القادمة. ففي ابو قير بالشرقية وضع الاخوان المسليمن علي مقارهم الشعارات و الرموز المرئية من الخارج لاول مرة في التاريخ. حيث انهم الان يشكلون حزبا سياسيا رسيميا هو حزب الحرية و العدالة. فالاخوان المسلمين ليسوا الوحيدين الذين يدعون مؤيديهم في الاماكن العامة. الامر يبدو كما لو ان اعصار من النشاط السياسي قد اجتاح المدن و بدل زخرفة رمضان بكل انواع الدعاية و البوسترات المطبوعة و المرسومة و التي تحمل أسماء و وجوه المرشحين الذين سيشاركون في التجربة الديموقراطية الجديدة.
ليست كل التجمعات سلمية فمنذ ايام قليلة عندما كنت أمر بسيارتي أمام مستشفي الاطفال في مصر القديمة رأيت مجموعة من الرجال الذين كانو ا بفخر و عزم يسيرون في الاتجاه المعاكس مسلحين بالكلاشنكوف في وضح النهار. و عندما ذكرت هذا الحدث لصديق مصري ضحك و قال لي أن هذا أمر عادي جدا ان يكون كل فرد في هذا الحي مسلح و لكن بعد الثورة هم يفعلون ذلك بشكل علني تماما.
في ظل قانون الطوارئ (الذي تم تفعيله على الفور بعد تدمير السفارة الإسرائيلية في 9 سبتمبر) يناضل موظفي الدولة من أجل انتخابات نزيهة. فالنضال صعب و شرس حيث أن القادمين الجدد عليهم محاربة جهاز الدولة البيروقراطي الراكد و الزاخر باشخاص يتعاونون بشكل أو بآخر مع النظام السابق وليس عندهم نية التنحي لمجرد ان بطريركهم فعل ذلك. في الواقع الان تم اعادة تأهيل هذا البطريرك حيث أعلن المشير طنطاوي أن مبارك "غير مذنب".
هناك جماعة سياسية غريبة غير معروفة والتى بدأت علي طول الطريق الصحراوي من القاهرة إلى الإسكندرية بنشر لوحات الدعاية الضخمة و نصها كما يلي: "من المصري للمصري: العمل فقط هو الحل!" تم وضعها وسط الصحراء، وكتب عليها باللغة الإنجليزية و الالوان الأبيض والأحمر على الأسود، وكلها تذكير مؤلم لي بالدعاية النازية (العمل يحرركم) و التي وضعت على الجزء العلوي من البوابة التي أدت الي الموت.
ما هو الجمهور الذي يحفزه شعار "العمل فقط هو الحل " ؟ من مصري يتحدث الانجليزية إلى المصري الذي يتحدث الانجليزية و الاثنين لديهم سيارات ويستخدما طريق الإسكندرية الصحراوي نعم ، قد يكون أولئك هم الذين ينبغي أن يبدأوا في العمل من أجل تغيير البلاد! ولكن ترى هل يتذكروا و يتقاسموا أموالهم مع٪ 90 من مواطنيهم الذين لا يتحدثون اللغة الإنجليزية، 80٪ الذين ليس لديهم سيارات و60٪ الذين ليس لديهم عمل؟ هل سيكونون على استعداد للسماح لهم بالمشاركة في السلطة؟ وإذا فعلوا هل تسمح لهم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بذلك؟ إذا لم تكن الامور هكذا ، فهذه ليست ثورة اجتماعية ولن تكون هناك ديمقراطية.
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen