تدوينة ٥ مارس ٢٠١١
صلاة الجمعة والمظاهرات في ميدان التحرير
إيليان إتميوللير
غادرت المنزل الساعة 9:30 مساء وتوجهت الي ميدان التحرير. كانت الشوارع لا تزال خالية. بدأ الاشخاص الذين يبيعون الشعارات القومية والهدايا التذكارية بفرش بضائعهم و كان الشباب يقدمون الاعلام ذات الالوان الاحمر والابيض والأسود الملونة للسيارات المارة. عند نهاية الشوارع المؤدية إلى الميدان ، كان الشباب المصري الثوري مسئول الحماية المدنية ينظم بمبادرة خاصة بهم عملية فحص الراغبين في الدخول الي ميدان التحرير.قامت الشابة السئولة عني و هي ترتدي حجاب أزرق لامع بفحص حقائبي بنظرة خاطفة ثم ابتسمت لي و سمحت لي بالمرور.
بدا الميدان و كأنه في بداية مهرجان ضخم. فقد كان الناس يبيعون المكسرات والمشروبات والقمصان والأعلام والحقائب والقبعات والشارات و جميع أنواع الأدوات الأخرى مع الشعارات القومية. وكان الرجال االذين يلونون وجوه الناس بالوان العلم المصري يعلنون عن خدمتهم بصوت عالي في حين يحملون الزجاجات الثلاث في أيديهم مع الألوان المطلوبة.
ذهب الرجال والنساء لوضع الزهور أمام مختلف الجدران التذكارية المخصصة للشهداء والتي تتكون من بطانيات بيضاء كبيرة مزينة بالصور وانتشرت في جميع الانحاء "المدينة الأفلاطونية المثالية " للجبهة الثورية الصامدة في وسط الميدان.
تم نصب المنصات المختلفة، و تم تشغيل الموسيقى بصوت عال من جميع الاتجاهات. بدأ الناس في الاصطفاف للصلاة والرجال الذين كانوا يبيعون سجادة الصلاة للاستخدام مرة واحدة كانوا يمرون بين الجماهير.
أينما يراني الناس و أنا أصور، يأتون الي و يريدون أن يرووا قصصهم. بعضهم قال لي مازحا: "!! آه أنت من سويسرا، لذلك حصلت على كل مال حسني الان" فاجيب بابتسامة "أنا أرده اليك غدا"، كان من الواضح أن هذه ليست النكتة الوحيدة التي قيلت في الميدان فتذوق المصريون للسخرية مذهل . كان لاعب العرائس المحمول على الاكتاف يحمل دمية لمبارك يجعلها تتحرك بشكل مسلي في حين كان أحد الشباب يردد سطورمقفاة كان الناس يوجهونها الي الدمية.
أينما يراني الناس و أنا أصور، يأتون الي و يريدون أن يرووا قصصهم. بعضهم قال لي مازحا: "!! آه أنت من سويسرا، لذلك حصلت على كل مال حسني الان" فاجيب بابتسامة "أنا أرده اليك غدا"، كان من الواضح أن هذه ليست النكتة الوحيدة التي قيلت في الميدان فتذوق المصريون للسخرية مذهل . كان لاعب العرائس المحمول على الاكتاف يحمل دمية لمبارك يجعلها تتحرك بشكل مسلي في حين كان أحد الشباب يردد سطورمقفاة كان الناس يوجهونها الي الدمية.
تجمع الناس من حولي مع الملصقات الضخمة التي ترثى وفاة الشهداء، وروجت للتغيير والحرية ومهاجمة الفساد. بعضهم كان يحمل الصحف و يشير الي المقالات التي تحدثت عن الثورة. ومع ذلك، فإن المصريين ليسوا فقط قلقين علي مستقبلهم و لكنهم أظهروا بالفعل تضامنا مع جيرانهم الذين يقاتلون بيأس من أجل الحرية في الوقت الراهن. هذا هو السبب في انتشار الكثير من الأعلام والملصقات الليبية ضد نظام القذافي الحديدي في ميدان التحرير اليوم.
وكانت جميع فئات المجتمع المصري حاضرة. وكانت مجموعة من النساء يرتدين النقاب الأسود ويصرخن بصوت عال في أحد الجوانب في حين أن حماة " قلب المدينة الفاضلة" و الذين كانوا يرتدون الجينز مع طرحة الفلسطينيين حول رؤوسهم كانوا يراقبون. والأطفال كانوا يرقصون بسعادة، و يلعبون بالأعلام ويغنون أغاني وطنية. كان كبار السن يجلسون على الجدران الحجرية الصغيرة أو يتكئون على الأسوار الحديدية الخضراء التي تحدد ميدان التحرير.
اليوم، وكان لي الشرف بان يقدم لي اثنين من الشرفات للتصوير مجاناحيث كان مالكا كلتا الشقتان من الذين يقدمون الدعم للمتظاهرين منذ بداية الثورة.
كان منظر الآلاف من الناس يصطفون في الصفوف، جنبا إلى جنب، والنساء والرجال، الفقراء والأغنياء والشيوخ والشباب الذين كانوا يتابعون صلاة الامام في وقت واحد مع الحركة المتناغمة لاجسادهم منظرا مذهلا فتوقفت أنفاسي وبالكاد لاحظت كيف حرقت الشمس وجهي.
بعد انتهاء الصلاة الوقورة، بدأت الموسيقى و هتف الناس بالشعارات القومية من جديد. فجأة، بدا أن رئيس الوزراء الجديد عصام شرف بين الجماهيرفي حماية عدد قليل من الجنود و كانت تتم مقاطعته باستمرار من قبل المتظاهرين. بدأ حديثه بأسفه انه لم يكن قادرا على حضور صلاة الجمعة في الميدان. ذكر رئيس الوزراء الجديد أسر شهداء الثورة. في وسط الحشد اعترف لشعبه ان مهمته لن تكون سهلة. كما أكد لهم أنه اذا شعر انه لا يستطيع ان يؤدي مهمته ، سوف يعود لهم الي الميدان. و صرح أن جعل مصر حرة وآمنة هو من أهم أهدافه ووعد أن قوات الأمن سوف تساند المصريون. أختتم عصام شرف بوقار أول خطاب له للأمة بالقول أن المصريين قد فازوا في مجرد جهاد صغير ولكن الجهاد الأصعب لم يأت بعد: ألا و هو إعادة بناء الدولة المصرية.
تركت الميدان عندما بدأت الشمس في الغروب . و عندما تحركت بعيدا عن المكان قليلا حيث كانت الشوارع أقل ازدحام مررت بأب كان يمسك بيد طفل عمره حوالي ثلاث سنوات ، و كان علي خد الطفل ألوان العلم المصري و كان يلوح بعلم صغير و كان ينشد بسعادة مع نفسه بنغم عزب "الشعب سيغير النظام".
تدوينة ٧ مارس ٢٠١١
ماذا بعد إسقاط النظام؟
إيليان إتميوللير
من هو الشعب؟ وماذا بعد إسقاط النظام؟
فى "قلب المدينة الفاضلة" والتى أصبحت رمزا للثورة ، فالمثير للاهتمام ،أنه لا توجد مقرات حقيقية ، و لا يوجد كيانات حزبية مستبعدة ، ولا مجالس عامة يمكن إبجادها. وجاءت كثير من المطالب الإجتماعية والسياسية والتى هى اوج هذا المجتمع الغير متالف ولكن مسالم. يعبر هؤلاء الشباب الذين يتجمعون تحت الخيام البلاستيكية بانهم يمثلون أنفسهم ولا ينتمون لاى حزب بعينه.
وقد أجاب أحمد (تم تغيير الاسم) – مهندس بمجال تكنولوجيا المعلومات – عند سؤاله عن تنظيم الثورة وميدان التحرير بأن " هناك الكثير من الناس الذين يدعون ان الثورة ملك لهم وان الفضل يعود اليهم فى قيام الثورة، والأسباب متعددة منها "أنا رئيس اللجنة المنظمة للثورة". لا تؤخذ إدعاءات هؤلاء الأشخاص على محمل الجد حيث ان هناك الملايين الذين قاموا بالتظاهر ومازالوا يتظاهرون. لقد شارك فى الثورة خمسة عشر طرف منهم منظمات ولجان وحركات سياسية ومنتديات الانترنت، وهم يقومون بتنظيم تجمعات وتوجيه خطابات تتضمن مطالبهم. اما نحن الثوار ، فمازلنا لم نرشح متحدثون رسميون. وبالحديث عن نفسي ، انا على استعداد تام للتحالف مع اى شخص يشاركنى الأفكار والمطالب ذاتها. كما اننى ممنون حقا لكل شخص قام بتمريض المتظاهريين او قام بارسال طعام واغطية اليهم واتمنى لهم جميعا العيش بسلام. ومع ذلك ، لا يحق لأى شخص التحدث بإسم الثورة. ان الأفراد الذين يرتدون أردية نظيفة ويتحدثون فى برامج التلفاز ليسوا هم الثوار الحقيقيون حيث أن أثار التعب والقتال لا تظهر على وجوههم. ونحن لدينا مطالب عديدة وهى دستور جديد وسيادة القانون. وعلى اغلب الظن لابد من وجود مجلس اعلى للدستور يتكون من خمس الى سبع نواب. إذا تحقق ذلك ، سنتمكن من كتابة دستور جديد وسنخطو الى الأمام".
لقد قام المجلس الأعلى للثقافة بإلقاء عبارات مماثلة فى الإجتماع الذى عقد بضعة ساعات لاحقا حيث كان أساتذة القانون الدستورى يتحدثون- بحماس لا يقل عن حماس الثوار- عن التغير السياسى ، يقع الاختلاف فقط فى كونهم كانوا يتحدثون اللغة العربية الفصحى عوضا عن اللغة العامية. ولقد أصر أحد الأساتذة على ان الموقف الراهن لا يمكن مقارنته بحركة الثامن والستون من مايو بفرنسا. وقد استفسر أستاذ أخر بحماسة عن سبب عدم قيام الثورة من قبل وكيفية إستمرار النظام السابق برغم كثرة معارضيه وكيف انه لم يتم تغير جذرى للمشرعين من النظام السابق. وقد لقى هذا المتحدث تصفيق حاد من المستمعين. وقال شخص مسئول فى السبعين من عمره انه على المرء إدراك ان النظام الديمقراطى بالغرب بعيد كل البعد عن ما يبدو عليه من كمال. فهو يرى ان الانجليز يكرهون رئيس الوزراء لديهم وان الأوربيون لا يقومون بالإستفتاء عن إذا كانوا يرغبون فى وجود قواتهم بأفغنستان. وقد قام بإنهاء خطابه بعدم إمكانية إتخاذ مطالب الولايات المتحدة بالديمقراطية على محمل الجد نظرا لمعرفتنا بسياستهم الخارجية الفاشية الديكتاتورية.
و بغض النظر عن الأحداث المحيطة، إما في قاعات الإجتماعات الرسمية – التي أختفت منها صورة مبارك في صمت- أو في المقاهي ،يقوم الناس بقراءة الجريدة اليومية بلهفة ويقومون بإعادة بناء البلاد فى اذهانهم ومناقشة بعضهم البعض حول قضايا البلد. ويبقى سؤال مطروحا: ما هو النظام السياسى الذى سيقوم المصريون بإنشاءه فى النهاية؟ وهل سيستطيع كل من: المثقفون الذين يلقون الأشعار بقمصانهم الممزقة ووشاحهم الفلسطينى ، والباحثون عن العدالة الإجتماعية ، والأمهات الباكيات على شهدائهم ، والشيوخ ذوى الذقون والجلاليب الطويلة الذين يخطوبون فى الناس بحماسة وغضب ، والنساء المرتديات علم مصر على هيئة نقاب ، والأطباء والأساتذة الذين يتحدثون عن السياسة والدستور التعايش مع بعضهم البعض فى جوا من التسامح في ظل نظام الديموقراطية المصرية الجديدة ؟ .
تدوينة ٩ مارس ٢٠١١
نهاية التحرير؟
إيليان إتميوللير
التاسع من مارس هو موعد مهم في التاريخ المصري. في ذلك اليوم في عام 1938، استقال أول رئيس لجامعة القاهرة، و هو أحمد لطفي السيد، وذلك للاحتجاج على قرار الحكومة باقالة طه حسين من منصب عميد كلية الآداب. و هو الأمر الذي يعد مصادرة صريحة لحرية الفكر والتعبير في حرم جامعة القاهرة، وهو الوضع الذي استمر حتى يومنا هذا.
خلال الأيام الثلاثة الماضية،احتج الطلبة والأساتذة علنا ضد رؤسائهم، مطالبين رئيس الجامعة والعمداء- ممثلي النظام مبارك- بالاستقالة. كرد فعل قامت الادارة باغلاق الجامعة على أمل أن مثل هذا الاجراء ربما سيؤدي بالمتظاهرين الي نسيان القضية ...
وكان ميدان التحرير فارغا عندما عدت من الحرم الجامعي، في حوالي الثامنة مساء، كان الجنود بالرشاشات يقومون بدوريات في الميدان ومجموعة من حوالي ستون رجلا تجمعوا في زاوية من شارع قصر النيل. كانوا يحدقون إلى مركز الدائرة حيث " دائرة الثورة" التي كانت فاعلة منذ بضع ساعات فقط. و كان هناك ضباط من شرطة المرور بزيهم الاسود الشتوي و جنود مسلحين محيطين بهم.
"المدينة الفاضلة التحرير" قد اختفت تماما. المبنى الأساسي للإدارة السلطوية مجمع التحريركان يتعافى ويسترد هيمنته الشمولية. فقد ظهر ثانية فجأة من ظل الخيام التي بموجبها قد ولدت الحرية. هل كان هذا حلم؟ هل نحن تستيقظ فجأة من نشوة الحرية القصيرة هذه؟
يبدو ان شرطة المرور بدأت تستعيد وضعها السابق فهي منتشرة في كل مكان في وسط المدينة. حظر التجول سيبدأ من الساعة الثامنة مساء الغد. تري ما السبب؟ البلطجية (عصابات مأجورة) كالعادة ...
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen