Donnerstag, 17. Oktober 2013

فريد ميير – مينتسيل: الحملات الإنتخابية من وجهة النظر البصرية في مصر


الحملات الإنتخابية من وجهة النظر البصرية في مصر
فريد مييرمينتسيل
لقد جاءت الثورة المصرية في ٢٥ يناير ٢٠١١ بالتغيير إلى مدينة القاهرة، ذلك التغيير الذي سوف يمتد أثره إلى العالم أجمع على المدى الطويل.
في أثناء الانتخابات الحرة الأولى، التي بدأت في ٣٠ نوڤمبر ٢٠١١، والتي كان من ضمن مرشحيها محمد مرسي مرشحاً عن حزب الحرية والعدالة، والذي أصبح فيما بعد رئيساً للجمهورية في يونيو ٢٠١٢، امتلأت الشوارع بمواد الدعاية الإنتخابية، بما في ذلك الرايات المطبوعة رقمياً على الڤينيل، والأعلام، والشعارات المكتوبة يدوياً على قطع من القماش لمرشحي البرلمان، ومرشحي الرئاسة. ووجدت الطاقة والإنخراط الشعبي في المناقشات، والأسئلة، والغموض، والآمال، والعواطف المشتعلة انعكاساً بصرياً لها في الحملات الانتخابية لمجلس الشعب، وللرئاسة المصرية. لقد انتشرت الملصقات والرايات على حوائط المدينة بين عشية وضحاها بالمعنى الحرفي للكلمة، وبدت معبرة بينما أشاهدها من نافذة حافلة الجامعة التي أستقلها إلى عملي.
لقد غيرت الهياكل المكونة للإعلانات والدعاية، بما في ذلك أنوار الشوارع، والأسلاك الممتدة المضاءة، من الميادين العامة، وخلقت معماراً خاصاً بها. حتي أن الشوارع الرئيسية دخلت حيز التغيير. كما كان العراك حول المكان الأفضل لتعليق المواد الإعلانية جزءاً من طقوس المرحلة الجديدة، إنجاز جديد: إنتخابات حرة في مصر. مع الكثير من الملصقات والرايات والإعلانات الكبيرة التي تتطلب جهداً جسدياً في تعليقها، وتتطلب كذلك قطع أحرفها، والتسلق للتعليق، والخياطة، والتصميم، والطباعة، والتلوين، والتأطير بدرجة أقل أو أكبر من الإتقان. غمست الملصقات في الماء، وكشطت، وغسلت، ولونت، وبدلت، ولونت مرة أخرى. وكانت حوامل الصور هياكل قصيرة العمر، يمكن نقلها وتغيير شكلها. كل ذلك أصبح جزءاً من الحياة في مصر. بعض تلك الرايات والملصقات تحولت إلى مفرش على موائد الباعة الجائلين ممن يبيعون حساء الحمص على ضفاف نهر النيل، وأخرى تحولت إلى مساحات لكتابة تعليقات جديدة، وبعضها تحول لورق للف البضائع.
ولأن قدرتي على قراءة العربية لازالت متواضعة، فإن علاقتي بالدعاية الإنتخابية كانت كعلاقة الشخص الأمي بتلك الدعاية، لذلك كنت كجزء كبير من الشعب المصري. كانت الملصقات والرايات المطبوعة رقمياً  تتحدث إلي بشكل أساسي من خلال الرسائل البصرية، ذلك أن الجزء النصي المكتوب لم يكن مشفّراً بالنسبة لي. وفي هذه المناقشة أود أن أفرّق بين حملتين: حملة انتخابات مجلس الشعب، وحملة انتخابات الرئاسة بما في ذلك الإعادة.
التعامل مع التمثيل الذاتي
لقد افتقدت ملصقات ورايات الدعاية الإنتخابية لحس التصميم الجرافيكي المحترف، وبدت مرتجلة. لم تكن الدعاية الإنتخابية في الماضي ذات أهمية كبيرة: لأن حسني مبارك كان يسمح للحزب الوطني الديمقراطي بتأمين جميع المقاعد البرلمانية. لذلك لم يكن من قبيل المفاجأة أن تفتقد الدعاية الإنتخابية أي تقاليد ترجع إليها. وأحد الأحزاب التي كان لديها خبرة سابقة، وشيئ مشابه تعود إليه هو الأخوان المسلمونما الذي تخبرنا به الآن ملصقات الإنتخابات البرلمانية التي جرت من ٢١ نوڤمبر ٢٠١١، وحتى ٤ مارس ٢٠١٢؟ دعونا نبدأ بالنظر إلى الهيكل الأساسي لملصق إنتخابي تقليدي. إن تصنيفات المعلومات على الملصق الإنتخابي أو الراية الإنتخابية كان كالتالي:
  1. 1. صورة المرشح نصفية (الرأس والكتفين)، أو في أحوال أخرى نادرة ثلاثة أرباع الطول (تنتهي فوق الركبة). تبدو الصور في معظمها وكأنها معدّة من جانب مصورين أنصاف محترفين، مع تدخل كبير في أحيان كثيرة ببرنامج فوتوشوب.
(مع عقارب الساعة على الجانب الأعلى الأيسر من الصورة)
  1. 2. الرمز الانتخابي، وهو عبارة عن لوجو صغير الحجم مرتبط بكل مرشح، ليساعد الناخب الأمي على التعرّف على مرشحه في ورقة الانتخاب، من خلال نفس الرمز الموجود بجانب إسم المرشح.
  2. 3. رقم المرشح، وله نفس وظيفة الرمز.
  3. 4. المعلومات الشخصية بما في ذلك الإسم، والمهنة، واللقب المهني (دكتور، مهندس على سبيل المثال).
  4. 5. إسم الحزب الذي ينتمي إليه المرشح. وأحياناً ما يرتبط رمز الحزب (اللوجو) برمز المرشح. في حالة مرشحي الأخوان المسلمين، وحزب النور، وجدنا أن علامة الحزب (اللوجو) كان موجوداً باستمرار.
  5. 6. الفئة التي يترشح عنها المرشح: عمال/فلاحون أو مهني. يعطي الدستور المصري نسبة ٥٠٪ من مرشحي البرلمان للفلاحين والعمال. وتلك كانت فكرة الرئيس جمال عبد الناصر التي تعود لعام ١٩٥٠، التي تجبر الأحزاب على ترشيح مرشح واحد من الفلاحين أو العمال في كل دائرة إنتخابية.
  6. 7. إسم الدائرة الإنتخابية.
  7. 8. خلفية الصورة، والتي عادة ما تكون العلم المصري (اللون الأسود و الأبيض والأحمر) مرتبطة بتصميم له علاقة بالصورة.
الرمز الإنتخابي
تم تخصيص ٣٠٠ رمز انتخابي خاص بالانتخابات البرلمانية، ووزعت بشكل إجباري للمرشحين والأحزاب من قبل اللجنة العليا للإنتخابات. وبالنسبة للناخبين ممن لا يعرف القراءة والكتابة، تعد الرموز الانتخابية الطريقة الوحيدة "المقروءة" على الملصق إلى جانب الصورة للتعرف على المرشح، وهي المرجع الوحيد للاستدلال على المرشحين في ورقة الانتخاب.
كرة سلة، شبكة كرة سلة (بشكل منفصل)، إشارة مرور، باقة زهور، آلة حاسبة،  سبيكة ذهب، سكين، فانوس رمضان،  مكبر صوت، خاتم ألماس، معطف، قميص، مضرب تنس، مشط، كبريت، كرة أرضية. كانت تلك أمثلة لرموز التعريف بالمرشحين والأحزاب. ومن وجهة نظر الناخبين، فإن تلك الرموز مفيدة جداً، للتعرف على المرشح في ورق الإنتخابات أكثر من الإسم المكتوب. وتشير مدونة التصميم (Open IDEO) إلى أن الرموز الإنتخابية تسهل الفساد. فغير الخبير يمكن خداعه بسهولة لاختيار آخرين، ممن قد يتشابهون مع مرشحه في الرمز، وفي عدد من المناسبات تلقى الناخبون أموالاً للتصويت على رمز معين.



الأناناس رمزاً  للجبهة، الرمز كصورة شخصية
إن الرموز لا يمكن فهمها عالمياً. كما أن  الإشارات يمكن أن تحمل معانٍ مختلفة وفقاً لمضمونها الثقافييشير ستيوارت هول إلى أن أي معان من أي نوع تتشكل من خلال عمليات إنتاج إجتماعيوفور توصيف أو تسمية الشكل يصبح لذلك الشكل حس ومعنى مستمر وتلقائي. تشارك أحد المدونات بإسم دينا على مدونة (Open IDEO) تلك الفكرة فيما يخص لاحيادية الرموز الانتخابية المستخدمة في الإنتخابات المصرية: "إن الرمز الذي يرتبط بالأساس بالشخص وهويته، يرتبط على نحو غير مقصود بالهيئة البصرية لهذا الشخص.
إن المسألة هي كيف لمواطن لا يعرف القراءة أو الكتابة أن يترجم تلك الرموز؟ أجيب بقصة تعود لعام ٢٠١١ أثناء الانتخابات النيچيرية
سيدة مسنة تخاطب أحد ممثلي المرشحين الذي تلقت منه لتوها ٢٠٠ نايرا نيچيرية (ما يعادل دولاراً أمريكياً واحداً و٢٧ سنت): "قل لي يا ولدي، هل طلبت مني أن أصوت للمظلة؟"، فأومأ الشخص برأسه. فردت السيدة: "لكن ٢٠٠ نايرا  لا يمكن أن تشتري لي مظلة واحدة، لذلك سوف أصوت على الأناناس الذي يمكن أن يدخل بطني" ووضعت بصمتها على ورقة الإنتخاب أمام رمز الأناناسإن نوعاً من التكامل العضوي ينشأ بين المرشح ورمزه. وفرص الإنتخاب يمكن أن تتأثر بشكل مصيري برمز المرشح. فالمظلة لا يمكن أن تكون رمزاً منطقياً في بلد تندر فيه الأمطار، ورمز الإشارة بأضوائها الثلاث ليس رمزاً موفقاً في بلد تندر فيه الإشارات، ويندر فيها اتباع مدلولاتها. فالأفضل وجود الرموز التي يمكن أن تلعب دوراً في الحياة اليومية للمواطنين، وترمز إلى قيمة يمكن التعرف عليها في المرشح، وناخبيه المحتملين. ويتضمن ذلك أنواع الفاكهة المشتركة مثل الفراولة، والعنب، والبرتقال، والبلح، والتفاح، والموز. والأدوات المنزلية مثل قدح القهوة، وبرّاد الشاي، والأدوات الكهربائية مثل الخلاط، المكنسة، السخان، الفرن، التليفزيون الملون، والتي تحوز شعبية كبيرة بين الناس. إن المواد الدعائية للمرشح أيمن صادق، والذي كان رمزه الخلاط، وعمرو دراج، والذي كان رمزه الفرن تعطي فكرة عن كيفية عمل الرمز الانتخابيكان هناك راية كبيرة من الڤينيل مشدودة عبر الشارع في الدوائر الإنتخابية: العجوزة-الدقي-إمبابة. وترشح صادق ودراج عن الأخوان المسلمين كفريق (كانت علامة الحزب "اللوجو" في منتصف الراية)، وكان صادق (الخلاط) ضمن فئة العمال والفلاحين، وكان دراج (الفرن) مرشحاً مهنياً. وفي الجوار علقت الدعاية الإنتخابية على الأشجار وعليها كم مكثف من المعلومات: كان صادق ودراج ممثلين بالخلاط والفرن.
كذلك فهناك بعض البضائع والأدوات الرياضية المستخدمة كرموز (بعض الرياضات الشعبية في أمريكا) والتي يمكن للمواطنين أن يكونوا وجهة نظر أو انطباع إيجابي عنها، بما في ذلك قالب الذهب، وسيارات السباق، مضرب التنس، وتم حجب رمزي الجمل والهلال في انتخابات برلمان ٢٠١١/٢٠١٢  لأنها كانت الرموز التي استخدمها الحزب الوطني المنحل في دعايته لعشرات السنين. كذلك فإن بعض الرموز الصغيرة مثل رمز الفأس، وعجلة السفينة، وفرشة الأسنان، والمسطرة، وظافر الإصبع لا يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى. كيف يمكن مقارنتها بخزانة الملابس؟
كذلك فإنه من  المفارقات أن يكون رمز أحد المرشحين من الرجال "ثوب إمرأة"، كما أن الصاروخ في الثقافة العربية يحتمل بعض المعاني الجنسية، وكان من غير المرضي أن يرتبط بأحد المرشحات، الممثلة السابقة هند عاكف، حيث أن الصاروخ رمز يعطي تلميحاً عن القضيب الذكري، وتم زخرفته ببعض الزهور، أما عن المرشح صاحب رمز الموز، فلم يكن عليه سوى أن يبتسم إلى الكاميرا بجانب هذا النوع من الفاكهة.
إن الطرق المختلفة لظهور الرموز على اختلافها، والإخراج الجرافيكي، والألوان المبهجة للرموز، واختيارها، يشبه الكتب المدرسية لطلاب المرحلة الابتدائية، التي تبدو فرحة في تنوعها. ذكرت من قبل الموهبة الإرتجالية لأولئك الذين أنيط بهم تعليق الدعاية الإنتخابية. كذلك فقد تجلت ملكة الإختراع عند المرشحين ممن ليس لديهم تمويل كاف لتغطية تكاليف طبع الملصقات ورايات الڤينيل، فلجأوا لرايات القماش المكتوبة على يد خطاطالمشكلة في هذا النوع من الدعاية، هو أن صورة المرشح لا يمكن طبعها على القماش، والرمز يختلف شكله حين رسمه باليد. فالنخلة سوف تظل نخلة، والمظلة سوف تظل مظلة، لكن كيف ستبقى البرتقالة برتقالة على القماش، إذا لم يكن لدى الخطاط لوناً سوى اللونين الأسود والأحمر على قماشة بيضاء؟! ثم ماذا عن مشغل الاسطوانات المدمجة؟ كيف يمكن تحديد الفرق بينه وبين الراديو أو مكيف الهواء؟ على الملصق هناك الكثير من الرموز التي هي صور لأدوات حقيقية، وقليلاً ما تجد الرمز على هيئة رسمة مجردة لمصمم جرافيك محترف.
إن ملصق المرشح أسامة إبراهيم درويش الذي كان رمزه القميص على عدد من الدعاية الإنتخابية تحول رمزه إلى صورة لقميص، وأحياناً إلى رمز مجرد، وكان القميص بصور مختلفة كل مرة.

الإنتخابات الرئاسية
لقد صاحب أول عملية إنتخاب حرة للرئيس المصري تطوير لحرفية تسويق الحملات الإنتخابية. وعلى عكس زمن مبارك فإن الحملات لم تعد تمول من الأموال العامة للدولة، لكن كان على الحملات أن تبحث عن داعمين لكل من المرشحين الثلاث عشر لمنصب رئيس الجمهورية، لذا كان بإمكان أربع أو خمس مرشحين فقط من تدشين حملة واسعة صممتها شركات متخصصة في الدعاية والإعلان، بينما عانى البقية من نقص في موارد التمويل. لقد شكا المستشار/ هشام البسطويسي أحد المرشحين لجريدة الأهرام على شبكة الإنترنت من عدم توفر الأموال الكافية لبدء أنشطته الإنتخابية. على صعيد آخر كان لدى الرئيس الحالي محمد مرسي، ومنافسه أحمد شفيق، اللذان كان لديهما تمويلات أكبر بكثير من بقية المرشحين. كان بإمكان شفيق أن يحجز لنفسه مساحات كبيرة للإعلان في أماكن حيوية في القاهرة. وكنوع من الحيل الدعائية لرجل الإعلانات طارق نور، ورجل الأعمال أحمد الشنواني بادرا بنشر إعلانات عليها كلمة "الرئيس" باللغتين العربية والإنجليزية على خلفية زرقاء سماوية في أنحاء شتى من المدينة دون أن يذكر إسم المرشح شفيق قبل بداية الحملات الإنتخابية أساساً.
وبمجرد البداية الرسمية للحملات الإنتخابية، ظهرت على تلك اللوحات الإعلانية صورة وإسم المرشح بنفس اللون الأزرق السماوي. وهنا فقط اتضح للناخبين مضمون وتعقيد فكرة تلك الحملة الإنتخابية. وكانت فكرة  البطاقات الإنتخابية ذات الألوان الزاهية فكرة "لطيفة" على حد تعبير بعض الصحف الأجنبية. فقد جاءت لتمنح الأميين قدرة على التمييز بطريقتين: لأنها كانت متناسقة مع لون  ورمز المرشح وصورته، بينما اعتمد الناخب في الإنتخابات البرلمانية فقط على الرمز.
كذلك فقد تميّزت العملية الإنتخابية لانتخابات الرئاسة بقدرة المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية على اختيار الرمز الخاص بهم. ما إذا كان هذا الرمز هو حصان، شجرة، نجمة، ساعة، سيارة، نسر، سلم، أو مقياس، كان بإمكان المرشحين أن يبنوا علاقة إيجابية مع رموزهم الإنتخابية. القوة، المهارة، الرخاء والعدل كانت تلك هي الخواص التي اختاروها.
كان تصميم إعلانات الحملات الإنتخابية هذه المرة أكثر نقاءً، واعتمد بشكل أساسي على الصورة الفوتوغرافية (صورة نصفية للرأس، الرقبة والكتفين). وارتدى المرشحون القمصان، الياقات وأربطة العنق. وذهبت الرموز المستفزة مثل الوردة، والفستان والماسة بعيداً عن المشهد: فالرئاسة في مصر مذكر، ويرتبط ذلك بشكل كبير بنوع الرمز. وكانت المرأة في تلك الحملات الانتخابية وراء صورة الرجل: كان هناك أعداد غفيرة في الشوارع، تعرض أماكن شاغرة للإعلانات الإنتخابية من خلال عرض إعلانات حقيقية عبر شوارع القاهرة.

تمثيل المرأة
قدمت المرشحات في الانتخابات البرلمانية ٢٠١١-٢٠١٢ أنفسهن بطرق بصرية مختلفة: ظهر بعضهن في ملابس غربية بدون غطاء لشعرهن، بينما كانت معظمهن بالحجاب وقد ظهر الوجه. واختفى بشكل عام جسد المرأة في الملصقات السياسية في مصر ما بعد الثورة: وبينما أظهر بعض المرشحين الرجال أدوات دينية مثل المسبحة، أو تقاطعت أيديهم في ثقة، متيحين بذلك الفرصة للجمهور لرؤية ساعاتهم الثمينة، أو عضلاتهم المفتولة، اعتمدت النساء المرشحات على الصورة الشخصية. لذلك فقد حرمت المرأة لذلك من التعبير  من خلال لغة الجسد، فظهرت المرأة نتيجة لذلك بلا حركات ملموسة يمكن أن تعبر عن الثقة، وظهرت المرأة بلا يدين، بلا إشارات، بلا جسد.
علاوة على ذلك فقد ذهب حزب النور السلفي إلى أبعد من ذلك في محظوراته في عرض صور النساء من المرشحات. فمثل جميع الأحزاب، كان على حزب النور أن يرشح على الأقل امرأة واحدة على قائمة الحزب، لذلك وضع بدلاً من صورة تلك المرشحة نصاً مكتوباً أو رمزاً تعبر عن المرشحة. كان الرمز في بعض الأحيان هو وردة. وبينما ترمز الوردة في معظم الثقافات إلى الحب والعاطفة، ترمز الوردة في العالم العربي إلى النقاء والرخاء والثروة. لقد أدت الملصقات الإنتخابية التي تحمل الوردة إلى سخرية واسعة بين المعارضين للسلفيين.كيف يمكن أن تصوّت لمرشحة لا تراها؟ كيف سوف تقوم هي برفع صوتها؟ كيف ستتمكن من التفاعل مع زملائها المحتملين من الرجال في البرلمان؟ كيف سيتم التعرف عليها؟ 
لقد كان الهدف من سياسة الصورة المحافظة التي اتبعها حزب النور هو إسكات صوت المرأة كمشارك فعّال في العملية السياسية من وجهة نظر الكثير من المراقبين: فإذا تعذرت الرؤية، والسمع، فإنه من الصعب الحديث عن رسالة سياسية تقدمها، غير الرسالة المقصودة من إخفاء التمثيل من أساسه.
لكن المرأة اختفت تماماً عن حملات الانتخابات الرئاسية. لقد حاربت بثينة كامل المذيعة بالتلفزيون، والناشطة السياسية من أجل الحصول على الثلاثين ألف توقيع اللازمة لدخول سباق الإنتخابات الرئاسية لكنها لم تفلح. كما عانت المرشحة منى برنس، الكاتبة، وأستاذة آداب اللغة الإنجليزية، والناشطة السياسية، من نفس المشكلة حينما تقدمت إلى سباق الإنتخابات الرئاسية.
لقد أكدت الإنتخابات البرلمانية والرئاسية المصرية على أن المساواة بين الجنسين في مصر لازال أمامها شوط طويل لتقطعه، وهو أحد الأهداف التي سعت ثورة ٢٥ يناير لتحقيقها.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen