Donnerstag, 17. Oktober 2013

سارة بورجير وبوجدان ڤاسيلي: تقديم خالد علي


تقديم خالد علي

سارة بورجير وبوجدان ڤاسيلي

قضى العالمان الدانمركيان سارة بورجير و بوجدان فاسيلي عام 2012 في مصر للقيام ببحث حول الكيانات السياسية التي نشأت في مصر بعد ثورة 25 يناير، و في اثناء اقامتهم بمصر، قاموا بالتطوع في الحملة الرئاسية لمحامي الحقوق المدنية خالد علي ، و ما يلي هو عرض لاشتراكهم في تصميم ملصق انتخابي للمرشح.
تل العمال
في موقع مركزي في القاهرة، توافقت مكاتب الحملة الرئيسية لخالد علي مع الشائعات المثارة حول افتقار الحملة للتمويل ، و لكن منظر الاقدام المفعمة بالحيوية ، و فناني الشوارع الذين يقومون باعداد نماذج الاستنسل، و النقابيين المتقاعدين الذين يناقشون الاصلاح بينما ينتظر الصحافيون طوابير اعطى للحجرات الرثة قليلة الاثاث نوعا معينا من الحيوية الصخبة. وقد أعطى لنا الاجتماع الأول مع مدير الحملة في ذلك التل من المتطوعين رؤى حول التوقعات العامة للملصق
استهدفت الحملة في الاساس الصيادين و العمال و الطلبة و النساء و الثوريين بوجه عام ، و طلب مديري الحملة تقديم اقتراحات حول كيفية الوصول إلى هذه القطاعات بأكبر قدر من الفاعلية. وكانت هناك بعض الخلافات فيما يتعلق بشعار الحملة السابقة "سوف ننجح"، والذي تغير في الآونة الأخيرة إلى شعار الثورة : "عيش وحرية وعدالة اجتماعية" . 
كانت الفكرة الأساسية للحملة هي ربط الثورة بالمستقبل، بالاضافة لوجود خالد علي باعتباره الممثل الحقيقي للمُثُل الثورية والإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي نحتاج اليها بشدة ، فخالد علي هو المحامي المعروف بدفاعه عن حقوق العمال والثوري المعروف، والهدف هو تقديمه باعتباره زعيم قوي، لم ينس من اجل من كان النضال، ولمواجهة الانتقادات الأخيرة عن قلة خبرته وصغر سنه ،كان من الأهمية بمكان أن يظهر كرجل دولة ذو قوة ودراية، مع الحفاظ على روح التضامن مع الفئات الاقل ثباتاً ، و ما طلب منا هو ان نصنع صورة لمرشح من اجل الشعب و بالشعب و ليس بالضرورة مرشح الشعب.
وكانت مسودات عدة ملصقات بالفعل جاهزة على المكتب ، ولكن كان رأي مديري الحملة انها افتقرت إلى المهنية ، فيجب أن يكون التعبير المرئي واضح وبسيط وبارز  لينافس عدد كبير من الملصقات للمرشحين المنافسين وأخيرا وليس آخرا يجب أن يكون مقروء في النهار وكذلك في الليل - حيث ينزل الكثير من المصريين الى الشارع ليلاً ، و وعدنا أن نبذل قصارى جهدنا.
تلمس الطريق في الظلام
بعد الاجتماع الاول مع مكتب الحملة بدأت عملية التصميم عن طريق البحث في ملصقات انتخابات الجمعية الوطنية التي جرت منذ فترة وجيزة ، و مع عدم وجود الكثير من الخبرة التطبيقية في التصميم الجرافيكي و توفر كمية محدودة من الصور لدينا، اتفقنا على التركيز على رموز الحشد التي يمكن أن تؤثر في جميع فئات المجتمع المصري ، و لكن بعيداً عن الرموز الثورية والقومية - و هو طريق ظننا ان معظم الحملات سوف تتخذه ، كذلك الرموز الدينية، طريق غير مناسب لبرنامج خالد علي، فقد كنا نتلمس الطريق من اجل تقديم بارز و مؤثر.
و بناءاً على الملاحظات العامة من الانتخابات البرلمانية، لاحظنا وجود اتجاه لوضع الكثير من المعلومات على ملصقات الحملة الانتخابية التي من شأنها أن تجعل الملصق في كثير من الأحيان ممتلئ وغير واضح ، فمن الناحية البصرية معظم هذه الملصقات استفادت من كل بوصة مربعة من الملصق لوضع شعارات سياسية، ومعلومات الاتصال، والحزب وكتلة الولاءات، والكتل النصية والرموز والأسماء والصور، وغالبا مع تصميم مرئي عشوائي. و رأينا ، دون معرفة ما إذا كان الناخب المصري  سيتفق معنا وما هي العواقب الثابتة التي جائت بها للمرشحين قبل ذلك ، ان هذا الاتجاه ادى الى الخلط بين الرسائل البصرية والسياسية و على الاخص انشاء صلة بين المرشح و الناخبين ليظهر باعتباره شخصية بارعة وموثوقة تستطيع تولي مقاليد الحكم . ثانياً ، ينبغي أن يكون الملصق منصة للمعلومات ، على ان تقل هذه المعلومات الى اقصى درجة لابراز الملصق بشكل افضل و اسهل في القراءة.
و و احدة من افكارنا المبدئية هي ان نصنع ملصقات مختلفة لمختلف الشرائح ، ولكن من خلال قالب مشترك و مميز مع تغيير الخلفية فقط ، فكما هو موضح في الرسم التوضيحي 1، استبدال خلفية الملصق مع مختلف ممثلي القطاعات، كان ليقيم علاقة رمزية قوية بين المرشح و مختلف الطوائف الداعمة من الشعب ،كنا نخطط لتأكيد تلك العلاقة من خلال جعل الأنصار في الخلفية يحملون لافتة كبيرة تحمل شعار المرشح ، فإدراج الشعار في الصورة سيوهم باستخدام كتلة نصية أقل على الملصق. وفي وقت لاحق وجدنا نفس فكرة الناخبين الذين يدعمون المرشحين في ملصقات حملة انتخاب الرئيس مرسي الرسم التوضيحي 2. ولكن ملصقنا من شأنه ان يخلق رابط أقوى بين المرشح و القطاعات الممثلة ، و حملهم للشعار بشكل مادي يشير إلى التفاف أكثر حيوية. كما ان المبدأ سيعزز الموقف الثوري لخالد علي ، نظرا للموقف الاشبه بالمظاهرة الذي يوحي به حاملي الشعار.، ولكننا اخترنا تقديم بديل لعلمنا ان هذا الحل قد يكون مكلفا وصعب تنفيذه من حيث التوزيع .
و من بين كل الرموز القوية المذكورة آنفا، اعتقدنا ان العلم المصري رغم كل شيء هو أقوى رمز يمكن ان يعبر بسهولة عن شرائح واسعة من المجتمع من جميع الفئات و الطوائف الدينية. إدماج خالد علي في العلم، بجعل كتفيه اللون الأسود، اعطى الملصق شعورا أخف ليسمح بمساحة للحزمة المتبقية من المعلومات.، ولكن الأهم من ذلك ان المرشح اصبح جزءا من العلم، و من هنا يأتي لتمثيل البلاد. بشكل رمزي ، يسعى الملصق لإظهار خالد علي أنه قادر على القاء حمل البلاد على عاتقه ، و هوانطباع يطمح جميع المرشحين للرئاسة إلى إعطاءه ، ولكنه في المثال الحالي معززا بتصميم واضح للغاية. وسواء كان المشاهد بعيدا عن الملصق أو بالقرب منه من الممكن التعرف عليه و التكهن بأفعاله بسهولة من قبل كل الطبقات الاجتماعية.
أرض خصبة أم ماضٍ أسود ؟
و كمية الساعات المنصرمة في التقاط الصور لاختبارها ومناقشة السبل لوضع صورة خالد علي على الملصق دون أن يفقد الاتصال مع الجماهير في الخلفية ذهبت ادراج الرياح. في الواقع، نظر فريق عمل الحملة بالكاد الى مشروع الملصق الذي تظهر فيه الفئات بشكل محدد بينما اعجبهم على الفور و بالإجماع ملصق العلم ، ربما يكون هذا بسبب مشاكل لوجستية، نظرا لأن عملية الانتهاء من الملصق الاول ستكون أكثر صعوبة ومضيعة للوقت من ملصق العلم. وعلاوة على ذلك، نحن قادرون على إعطاء ملصق العلم شكل نهائي أكثر حيث أن الصور المطلوبة لدينا بالفعل، وبالتالي كان من السهل إلى حد ما أن نتخيل النتيجة النهائية.، وعلى الرغم من مخاوفنا ان يظهر ملصق العلم  بشكل قديم الطراز أو قومي بشكل مبالغ فيه فقد بدى لفريق الحملة  تبني رمز القومية باعتباره أرضية مشتركة واضحة لجميع المصريين.، فالعلم قادر على ان يعطي إحساسا فريدا من الاجتماع والاندماج باعتباره اداه اتصال تستطيع ان تجذب انتباه الجميع من شتى طوائف الشعب، دون أن يكون محددا سياسيا بما يكفي لاستبعاد أي شخص.
ولكن لم يخل ملصق العلم من المشاكل.، فكما ذكرنا، كنا قد البسنا خالد علي حلة سوداء (صورته أبيض وأسود) أمام جدار أحمر وأبيض ليحقق الخداع البصري العام للعلم المصري. و كان من المثير للدهشة بالنسبة لنا، أن تكون تلك نقطة الخلاف الرئيسية. وأشار العديد من أعضاء فريق الحملة، ان خالد علي يشكل الخط الأسود من العلم، فيبدو كما لو كان ممثلاً للماضي المظلم في مصر، وهذا يعني على ما يبدو أي شخص من مبارك الى الاحتلال العثماني أو البريطاني ، وكان ينظر إلى اللون الأبيض كرمزأ للمستقبل المشرق للبلاد بينما اقترح ان يكون اللون الأحمر دلالة على الثورة، سواء الحالية، او التي أدت إلى تولي عبد الناصر الرئاسة عام 1952. و اعتقد آخرون أن اللون الأسود يمثل تراب مصر، و الرجال الكادحين ، وفي هذه الحالة فإنه يناسب صورة خالد علي تماما. و كلما جرى النقاش كلما ظهرت تفسيرات أكثر وأكثر عن رمزية لون العلم المصري ، و ادراكا منا انه كان ينبغي لنا أن نضع الرمزية في الاعتبار اثناء عملية التصميم، و  محاولتنا إقناعهم بأن التفسير الرسمي لا يهم و لكن طالما ان كمية كبيرة من المصريين ترى اللون الأسود رمزاً للظلام، وجب لفريق الحملة حذف فكرة العلم وإعادة النظر في ملصق طوائف الشعب بدلا منه
و حينها قرر مدير الحملة ان يقول بوضوح انه لم يكن هناك وقت لوضع الأفكار او التقاط صور جديدة ، لم يكن هناك وقت حتى لتحويل المسودات إلى ملصقات نهائية، لأنه كان لا بد من طبع الملصق تلك الليلة نفسها و توزيعها في جميع أنحاء البلاد في الأيام التالية. لم تكن تلك صدمة لنا فقط، و انما أيضا للعديد من أعضاء فريق الحملة، الذين بدؤوا على الفور في المفاوضة  لاعطائنا يوم أو يومين آخرين ، و لكن المدير كان واضحا أن هذه المسألة ليست محل نقاش.
و حيث انه لم يكن هناك ثمة سبيل، فقبلنا وتم الاستقرار على مسودة العلم واتفق على أن اللون الأسود يمثل التربة المصرية السوداء الخصبة، لا الظالمين من الماضي. و من هنا عكفنا على التصميم، في محاولة لاخراج ملصق نهائي قدر الامكان. لأغراض القراءة وافق فريق الحملة على مضض على استبعاد عنوان مكتب الحملة، والبريد الإلكتروني وعناوين تويتر والفيسبوك، و تم الاستقرار على اسم خالد علي وشعار "عيش وحرية والعدالة اجتماعية" جنبا إلى جنب مع اثنين من أرقام الاتصال. و اتفقنا على مضض على إعطاء وجه خالد علي لمسة خفيفة من اللون، لأنه بدا بشكل غير إنساني في نظر فريق الحملة. وهكذا كانت التنازلات، و تركت اللمسات النهائية لاحد اعضاء فريق الحملة وسرعان ما نزل الملصق الى الشارع.
قهر المساحة و الفوز في السباق 
في عملية التصميم حددنا مجموعة من المعايير فيما يتعلق بما اعتبرناه المهام الرئيسية للملصق الانتخابي ، و كان الأبرز من هذه المتطلبات هو صورة المرشح وطريقة تقديمه للجمهور، و بما ان ملصقات الحملات نادرا ما تحتوي على رسائل سياسية صريحة ، باستثناء شعارات قصيرة، فوظيفة المحتوى في المقام الأول هي تشكيل ومراقبة ظهور المرشح ،ويمكن أن يتم هذا في تزامن على عدة مستويات ،على سبيل المثال من خلال استخدام الرموز ( مثل ألوان العلم والعلم نفسهو زاوية التصوير ( مع بيان المسافة وقوة العلاقات و السلطة اوالقوة او كلاهما ) أو ببساطة إعادة تناول الصور مما يعطي للمرشح نظرة الاطراء قدر الامكان ، و الوظيفة الثانية وثيقة الارتباط بالملصق الانتخابي هو توزيع معلومات الحملةوهذا أيضا، ينبغي أن يفهم بالمعنى الواسع ، فمن جهة لنبين للناس أين يمكنهم الحصول على مزيد من المعلومات من خلال إضافة رقم الهاتف، صفحة الويب، والبريد الإلكتروني أو غيره و من ناحية أخرى فإنه يخبر الناخبين عن الموقف السياسي للمرشح، والذي يمكن أن يتم من خلال الشعارات أو، في حالتنا، عن طريق وضع المرشح أمام حشد من العمال المحتجين.
و هذا الفهم لوظيفة ملصق الحملة الانتخابية  هو ما أكد عليه فريق خالد علي ولكن كان هناك جانب واحد اغفلناه بشكل كبير، الا و هو أهمية دخول مسابقة المساحة المرئية من الصورة الحضرية ، و ادركنا الأهمية القصوى لوضع استراتيجية الملصقات في المشهد البصري للمدن. فبالتجول في القاهرة فترة الانتخابات، يتكون لديك انطباع بأنتماء أحياء معينة لبعض المرشحين ، فإن هيمنة التواجد البصري لمرشحين معينين في أحياء معينة تعكس إما دعماً عاماً من الشعب او عملاً ضخماً و شاقاً لمجموعة من المتطوعين، أو يحتمل ميزانية يمكن أن تشمل أجور العاملين لتعليق الملصقات ، باختصار : علامة قوة. النقطة الهامة هي ان  ذلك اعطى انطباع ان مرشح معين منافس قوي في السباق الرئاسي و لا يستهان به. وعلى هذا فان السيطرة على المساحات البصرية هي في نفس الوقت علامة على شعبية المرشح و وسيلة لزيادة هذه الشعبية من خلال الإشارة للقوة والموارد والإمكانات المتاحة لكسب المعركة السياسية
وقد انعكست المعركة السياسية على التواجد المرئي في الشارع، و وزعت الملصقات بالآلاف، والتي تغطيها ملصقات المرشحين المنافسين أو يتم التعليق عليها من قبل فناني الشارع والناشطين أو من قبل المارة بشكل عشوائي. و أظهر لنا التعاون مع فريق خالد علي أن الحملة تساهلت عن طيب خاطر في التصميم النهائي، ومقدار المعلومات، و الرموز أو الدلالات السياسية للحصول على السبق في مسابقة من أجل الهيمنة البصرية على الشوارع، كان من الافضل لهم الاستقرار على رسم مبدئي اليوم عن انتظار منتج نهائي غداً.
الخاتمة
انشغل جميع المرشحين في المعركة الرمزية على المساحات في مصر ، ولكن أثرت نقطة الانطلاق الاقتصادية غير المتكافئة على مختلف المرشحين في تحديد السبل لعملية الحملة. و وفقا لإبراهيم حجازى، أستاذ الاتصالات في الجامعة الأميركية في القاهرة، ان واحدة من لافتات حملة أحمد شفيق الكائنة بموقع مركزي تكلفت حوالي 250 الف جنيه  مصري، و لا يتضمن ذلك تكاليف التعاقد مع وكالة طارق نور الإعلانية  من اجل الحملة ، كان مبدأ خالد علي استخدام العمال المتطوعين فقط و ذلك للحفاظ على الميزانية منخفضة ، و على الرغم من موقفهم النبيل ، لم يقدر المتطوعيين المفعمين بالحماس و العمل الدؤوب على مجاراة ميزانية  شفيق و مرسي التي بدت بلا حدود.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen