Donnerstag, 17. Oktober 2013

سامية محرز: لغة التحرير:العمل سوياً من أجل ترجمة الثورة المصرية


لغة التحرير:العمل سوياً من أجل ترجمة الثورة المصرية

سامية محرز

صياغة المشروع :

انه في الثاني عشر من شهر فبراير عام 2011 ، اي بعد يوم من ارغام الرئيس مبارك على التنحي ، أعادت الجامعة الأمريكية بالقاهرة فتح بواباتها لدورات فصل الربيع الدراسي وسط  فزع و قلق كبير من أعضاء لجنة الجامعة ، الذين شعروا ان مشاركتهم اليومية شيء ضروري ، بكشف وتوضيح الأحداث  التاريخية في مصر و تحديدا في ميدان التحرير ، فربما يكون لها تأثيرا كبيرا في تحول مجرى الأحداث، وربما حلها. ولحسن الحظ، قد تمت دعوة أعضاء هيئة التدريس، لتصميم دورات لتتناول مختلف جوانب الثورة المصرية ، لتدعم مشاركة الجامعة في تطور الأحداث وتفاعلها معها.

وبالرغم من أن الكثير من هذه الدورات المقترحة لهذه المبادرة أُعلنت في اللحظة الأخيره ، الا انها حاسمة وهامة جدا ، وجاءت هذه الدورات كحاجة ملحة لتجيب عن تساؤلات جماعية على أرض الواقع. وقد أقترحتُ دورة " ترجمة الثورة" كأحدى هذة الدورات . و اجتذبت الندوة من الطلاب المصريين و غير المصريين، الذين يتمتعون بقدرات لغوية ، ومهارات وخبرات ثقافية عميقة أكملت بعضها بعضا، مما أدى لتبادل تلك الخبرات والذي لعب دورا هاما  لتكوين رؤية معرفية مقارنة للطلاب عن مهامهم كمترجمين. اضافة الى خلق وعي جماعي  لاختلاف المهارات اللغوية حول العالم، وعن السياسة الجغرافية، وعن قوة العلاقات الثقافية. وقام المشاركين بالترجمة بمختلف خلفياتهم التاريخية، وفهمهم، ومنظاريهم فمنهم: الشاعر، والموسيقي، والمترجم التقني، والصحفي، والمصور، والمترجم الأمني، والناشط، والكاتب المبدع، والمدرس. فكان لكل منهم خبراته المختلفة، الذين عاشوها جميعا في أوقات الثورة المصرية، مما أشعل رغبتهم للترجمة عن الثورة- كما وعد عنوان الدورة-.

لماذا نترجم الثورة المصرية؟

واحدة من أبرز انجازات الروح الثورية في مصر،انها أوضحت عن نفسها بشكل واسع ولا مثيل له عن طرق كثيرة، سواء كانت مكتوبة، أو منطوقة، أو مرئية ، أو اخبارية/ ادائيه. والذي بدورة بدون شك أعاد وضع أسس و أعاد تعريف ملامح ومعاني كل من الثقافة العامة و المساحة العامة . ومنذ شهر يناير عام2011، حيث حدث تغييرا جذريا في العلاقة بين الناس، وأجسامهم، ولغاتهم، ومساحتهم الخاصة بهم. التغير أو التحول الذي مكن الشعب من التقارب، والتحاور، وطال هذا التحول حتى الوكالات الأعلامية التي طالما كان الدخول اليها والمشاركة بها تحت سيطرة نظام قمعي، استبدادي (غاشم)، استمر لعقود طويلة. وككثير من الانتفاضات واللحظات الثورية، الذي كتب تاريخهم في الساحات الشعبيه، فالشعب في مصر، و العالم العربي الأكبر ، قد أثبتوا حقهم في وحدتهم سويا ككيان واحد في الساحات العامة، ممارسين حقهم في مشاركاتهم نفس اللغة ، أو الرمز، والأداء للحرية، على الرغم من التكلفة و الخسائر البشرية التي لاتزال تدُفع
وكان لتتابع الاحتجاجات في يناير 2011 الذي أبهر الجميع لمدة ثمانية عشر يوما، تأثيرا فعالا، وفوريا، مستمر على المصريين وعلاقتهم بالمساحات ( العامة والشخصية : الحقيقية والخيالية) ، والذي شُهد في التواصل الذي لامثيل له عبر مواقع الخدمة الأجتماعية ، وعبر حملاتهم، وتضامنهم، كما شُهد في مظاهرات الجماهيرالحاشدة، والاعتصامات، والاحتجاجات المستمرة. وكانت هذة القوة الجديدة لتحمل مسؤلية مساحتك، وجسدك ،ولغتك هي الثورة الحقيقية في حد ذاتها. وفي الواقع أود القول أن هذة هي الثورة التي أعطت اليوم السياسة العامة الأرض الخصبة للتحدث ، و فتحت لها أّفاق جديدة.
وبهذا قدمت لنا الندوة أرض مشتركة، لوصل جميع الراوين عن طبقات الثورة ، وتترجم هذة المجالات في محاولة لفهم بعضنا بعضا، ووضع الأحداث المحيطة بنا في سياقها الصحيح، وصياغتها صياغة سليمة. وأعتقد اننا ترجمنا من خلال فهمنا لكلا الأمريين  من تفتح ثقافة الراوين عن الثورة، و تعقُد وصعوبة مصادرهم، و مغزاهم، ومعانيهم مما ساعد على تنوع الأفكار ولم يحصرنا في قراءات محددة.  
كيف تترجم الثورة:
إذا أخذنا في الاعتبار ما لهذة الندوة من عنوان ومحتوى ثوري، ترتب علية أن تكون محتويات الندوة والطرق التربوية تقع تحت مظلة "ترجمة الثورة" كما ترتب على المشاريع الذي يقوم بها المشاركين ، وذلك قد تُقررباجماع في بداية الفصل الدراسي. ودوري كمعلم كان أقرب للوسيط أو الميسر عن كونه مركزا  السلطة. أو على الأقل أُأود أن أعتقد ذلك. وحاولت أن أطلع على كل الخيارات الذي تقدم بها المشاركين لمشاريعهم من خلال مواضيع نظرية للقراءة في مجال درسات الترجمة ، لتوسيع افاقهم، و تعيد التعريف الترجمة، و الانتقال الى مفهوم جديد لها، و أيضا معرفة صعوباتها
وقام المشاركين في تلك الندوة في عمل جماعي بترجمة الكثير من المواد المختلفة بدءا من : الأغاني، واللافتات، والشعارات ، والنكات ، والأشعار، و من الفن المرسوم بالشارع الى التغطية الإعلامية ، ومُقابلات، ومنتديات، وصولا الى الخطابات الرئاسية،و النشرات العسكريةوذلك من منظور إختلاف المادة المترجمة، وإختلاف لغوياتها، ومرجيعاتها العالمية و التوثيق الثوري، و مثلت هذة الثقافات المختلفة (البصري، والأدائي) تحديا كبيرا لأي مترجم .ليس فقط على المستوى اللغوي ، بل ما هو أكثر أهمية- هو التحدي الحقيقي في ذاتةفي ترجمة  المواضيع المختلفة ، و اشارتها، و الرموز للثورة على المستويين المحلي و الدولي ،و السياقات المختلفة.
و من هنا تقع أهمية نقاشُنا في أن نفهم  أن عملية الترجمة ليست عملية تحويل من لغة الى لغة اخرى ببساطة ، أو تحويل بين نصيين، ولكنها عملية صياغة تتضمن وساطة ، و مفاوضة بين النصيين في خلال سياقهم الثقافي. و بالتالي الترجمة هي المشاركة، و هي كعملية مستمرة من فك الشفرة و إعادة الترميز أي  أن المترجم كالمهاجر الدائم بين الأماكن و يتجاوز المستويات اللغوية ، إلى التبادل الإبداعي.
و كما قال "رومان جاكوبسون –Roman Jacobson" أن هذا التفهم المتحرر للعملية يقع في قلب الترجمة، و أنه لا يوجد مفاهيم كاملة بين الأنظمة اللغوية ، و هو الذي ناقش هذا الموضوع قديما  منذ أكثر من نصف قرن ؛ مما يعني أن المرادفات بين اللغات لا يمكن أن تتحقق معناها ، و دائما ما يوجد بين المغزى و المعنى العلاقة الثقافية، و لذلك أنه  من المستحيل التشابه في أي من الترجمات. و تمركز سياسة الإختلاف وليس التشابة في الترجمة مكننا من الخوض في ما وراء الجدالات حول المكسب و الخسارة و الولاء والخيانة ، لنبدأ أن نفكر بطريقة مختلفة  عن مهمة و دور المترجم ، و مدى ضرورة الترجمة ومعناها و خصوصا من خلال الى الثوري.
و بعد خوض المشاركين تجربة مليئة بمزيج من اللغات و الثقافات و الخبرات المختلفة، وتداخلهم سويا، كان شديد الوضوح للمترجمين أن التحدي لأي منهم، ليس فقط  بأن يحول أو يضيق المسافة بين النص الأصلي و المترجم  من اللغة الأصلية للغة المترجم اليها ، ولا  يكمن التحدي في الثقافة، ولا التاريخ ، ولا النص، ولكن يكمن التحدي الكبير في الفهم العميق و التعرف على مصطلحات سياسية بحتة  " مساحة في المنتصف" ، و الذي تُحدد قوة العلاقة بين النصوص و المحتويات الثقافية و الذي سبق البدء في عملية الترجمة. و بفضل هذا الوعي عمل المشاركيين جميعا على التعرف على المساحة الثالثة، التي تمكنك من الترجمة في ما وراء المعارضة الأولية هنا و هناك ، و بين التفكير في النفس و الأخريين، و الأصل و النسخة.
و كان العمل فعليا في مجموعات أو كشركاء( عمل زوجي) ، وليس عملا فرديا ، فقد كانوا يترجمون بعد مناقشاتهم و تفهمهم لبعض من خلال إلتقائهم عبر منتدى الدورة http://translatingrev.wordpress.com/ حتى في الفصول التى تُرجمت بواسطة كاتب  واحد ،ولذلك كانت ترجماتهم نتاج عمل جماعي مستمر، فكانوا يناقشون عملية الترجمة الذين أشتركوا بها جميعا ، و المشاكل التي لا تُحصر التي قابلوها، و الأمور و التحديات الذي قابلتهم و حاولو حلها، وكيف حلُها، ولماذا أختاروا هذا الحل لتلك المشكلات
وكثيرا من  تعليقاتهم تناولت كيفية تقسيم العمل في كل المجموعات (وكيفية إدارة العمل) ، (بالعمل معازود العمل الجماعي من وعيهم الذاتي للمترجم، كما زاد من تقديرهم للفروق و الإختلافات في طليعة عملية إتخاذ القرار، و عملية التفاعل و التنوع مع الترجمة، و التي ظلت منقوصة دون تقدير جمهور القراء الكبير و الخوض في مصاعبها.
وقد قاموا بكل هذا الجهد لإقتناعهم التام بملكيتهم الجماعية تجاة النص المترجم، فكانت محاولتهم الجماعية ليست نهائية، ولكن مثلها مثل الثورة نفسها ، كانت لاتزال قائمة للمناقشة و كثير من التفكير الذي يحكم عملية الترجمة. و الأكثر أهمية ، أنه بينما هم يعملون على مهامهم بالترجمة ، وجدوا أنفسهم في واجهة اخلقيات الأختيار؛ ما الذي يجب إستبعادة ؟ و ما الذي يجب إدراجه ؟، ولماذا؟، و كيفية تبرير اختيارتهم ، و كيف " لرؤيتهم" كمترجمين إضافة في سياسات الترجمة.
و أدركوا بعملهم في مجموعات بأن وراء كل نص يترجمونه ( متضمنا، الأناشيد ، النكات، فن الشارع ، اللافتات ، الشعارات و الخطب وما الى ذلكيقع الكثير من النصوص الذي كان يجب ترجمتها قبل ترجمة أي نص من لغة الأصلية إلى اللغة المستهدفة ، و بعبارة أخرى قد أدركوا بأنه  لا توجد حقيقة واحدة ، ولا حتى معنى في النص ممكن أن يزيل الغموض، بل تعدد المعاني بدورها تولد معاني جديدة للترجمة ، و هذا لا يضمن فقط للمصدر أن يعيش طويلا ، بل أيضا يعطي حياة جديدة للنص المترجم في اللغة المستهدفة .
 تشكل الفصول الثمانية لترجمة الثورة المصرية : لغة التحرير ( مطابع الجامعة الأمريكية 2012 )النتاج النهائي للعمل الجماعي المتميز ببراعة المشاركيين في الندوة. و هذا الكتاب هو دليل على العمل الجماعي الذي أطلق علية الترجمة السميكة ( مقترضا هذا المصطلح من " كليفورد جيرتز - Clifford Geertz"للتصنيف السميك  في علم الانتوغرافيا ) في نص الثورة المفتوحة.
و يكمن هنا ، مهمة المترجم ( المترجمين) في الخوض في الروايات المختلفة ، كجزء من العلاقات اللغوية المعقدة بالنصوص الأخرى ( السياسية، و الأقتصادية ن و الإجتماعية، و الدينية ) التي توجد خارج نطاق النص، و لكن تجدها مقرؤة من خلال حدود النصالالتزام "بالترجمة السميكة " لا يجبر المساهمين المشاركيين بأن يعيدوا التفكير بحدودهم الأخلاقية فقط ، بل أيضا يخولهم على قدم المساواة الحق كمترجمين بأن يعيدوا الكتابة عبر الحدود و خارجها ، سواء كانت حدود لغوية ، أو ثقافية، أو مجالية .

الثورة مستمرة :

واحدة من قواعد الترجمة هو قراءة النص للنهاية قبل الشروع في ترجمتة. ولو بدأنا بخرق هذة القاعدة  بشروعنا في البدء بترجمة  الثورة كنص سيكون فقط ما هو إلا نص مكتوب غير قابل للقراءة ، و هذا بدقة بسبب أن النص بدون بداية و نهاية محددين ، وبإستخدامنا تعبيررولاند-Roland Barthes"  هو أقرب الى "غرض الكتابة " و ليس لغرض القراءة . وبالتالي سيشعر القراء بعد قراءة فصول متنوعة من " ترجمة الثورة المصرية" بشعور أن الترجمة السميكة قدمت في هذه الفصول نص موازي للثورة ، فالنص متضمن نفس الوقت و الأحداث للثورة ، و ليس بتطورها في العاميين الماضيين.
و من خلال الأختيارات العديدة للموضوعات ، و النصوص ووعييتنا لرؤيتين ، و موقعنا كمترجمين، تحمل هذة  الفصول شهادة على سياستنا في الإختيار التي خضنا بها في العمل ( كأفراد، و مجموعات)في نسختنا الخاصة بترجمة النص الثوري .


ونظرا للتطورات على أرص الواقع ، و الخطابات المحيطة بنا ، تثبت أهمية تسمية و بلورة اللحظة التاريخية في مصر  ، فضلا عن المنافسة المستمرة لطلب المساحة الشعبية ، وحرية التعبير ، و الثقافة الشعبية، و الثقافة الإنتاجية، ومما لاشك فية ، أن هناك جهود لظهور باكورة هذة الأعمال الجماعية المُختارة ، وهي تمثل البداية " لإصدارات  " أخرى ، من النصوص الثورية التي لم يتم ترجمتها بعد.


ساهم في هذا المجلد : أميرة طه – Amira Taha، كريس كومس – Chris Combs، هبة سليم- Heba Salem ، كانتارو تايرا – Kantaro Taira، لورا جريبون – Laura Gribbon، لويس ساندارس- Lewis Sanders، مارك فيزونا – Mark Visona، منة خليل – Menna Khalil، سحر كريتم- Sahar Kreitim، سارة حواس – Sarah Hawas، سامية محرز – Samia Mehrez.

Keine Kommentare:

Kommentar veröffentlichen