"يا أخوان، غنوا بأعلى صوت"
منى أبوعيسى وچون بيركينز
اقف على خشبة المسرح مع جماعة الاخوان المسلمين. فهم منهكى القوى ومتصببون عرقًا، فى حالة استرخاء بعد القاء خطبهم البلاغية. ومن تحتهم طاقم يوزع هدايا منزلية للحشد: منتجات غذائية وخلطات كهربائية ومحمصات خبز. فان هذا النصر هو صناعة 80 عام -كما يزعمون. اؤمأت بالموافقة لمشرح حصن لنفسه مكان فى البرلمان الجديد. وبأسم التغير مات مئات من المصريين رميًا بالرصاص او فى سجون التعذيب منذ ثورة عام 2011. كيف سيستطيع هذا المرشح إعادة بناء مصر لإعادة دورة الحياة؟ فالمعركة الخفية التى دامت لعقود تأخذ الان الصدارة. وفى أعقاب نجاحهم، ينتظر الناس المعجزات الموعودة. ستكون هذة هى المرة الاخيرة التى فيها يقطر عرقًا على الميكروفون او يرهق احباله الصوتية. ففى وسط جماعة الاخوان المسلمين المتصصبين عرقًا أقف أنا ويداعبنا نسيم البحر البارد؛ أعلم انهم يشعرون بأن النصر قادم. إنه الخريف الأول بعد الثورة.
اهنىء المرشحين الذى فى نخبهم يُحتسى الشربات، هم يعلمون انه لكى تصبح بطلا للشعب عليك اولا صنع الوغد.وفى هذة الحالة سيكون دور الوغد منقسم الى الغرب الواهن و اسرائيل والنظام السابق عدوها اللدود. هذا الحشد الامى والنابض بالحياة والذى يربى اولادا اكثر بكثير من امكانياته لتحقيق حلمهم سيختار هذا السياسى ليجلسه على مقعد الرئاسة. ربما يعلم البعض من جموع الاخوان فى هذا الحشد الاحتفالى القليل عن السياسة، ولكنهم يضعون قلوبهم فى الدين، فالدين ثابت وسماوى ولا يقبل الجدل، والاخوان يعلمون ذلك يقينًا. فما اعلمه هو ان خطب الاخوان لجماهيرهم تختلف عن التى صممت لمن هم خارج هذة الدائرة فى صورة الاعلام والعقلانين والليبراليين والمستثمرين الاجانب والسيايسن ومجتمعات الفيس بوك..الخ
فقد حققت الثورة مساعها للجميع، فكل واحد وجد شىء فيها (احلام، امال، موت)؛ بالنسبة لى فكان الدين. فهؤلاء الذين كانوا دائمًا يتجمعون فى شقق سرية ويعذبوا فى سجون سرية ويهاجروا الى الخارج الان يقفون عن كثب بفخر.. لقد قضيت وقتًا ممتعًا من السلفيون الملتحون واخوان مسلمين بدون لحى. لم نتفق على شىء ولكننا تحدثنا. من رويات عن الصعقات الكهربائية للاعضاء التناسلية من قبل الامن الوطنى والى قصص عن انقاذ النبى لامراة تم القبض عليها بتهمة الزنا و استمعنا الى موسيقى دينية.
"ليت الملائكة تحتفل بأوراقكم الانتخابية!" قالها مرشح البرلمان مختالا سخرية الشرطة فى انتخابات عام 2005. "ولقد فعلتها الملائكة". تمسك الالف الجماهير بكل كلمة القاها سياسيين جماعة الاخوان فى ساحة بالاسكندرية. ومرر المحيدى أحمد الميكروفون لصبحى صالح، احد مرشحى حزب الحرية والعداله المعروفون. وهو شخص مثير دائم للحشد بتصريحاته التى تعقبها الفكاهه وخفة الظل ولكن لما يكن الحال هكذا اليوم، حيث قال بنظرات ثاقبة وبسخرية من النظام السابق " حذرناكم بعدم اللعب بالنار، لان النار تحرق من يلعب بها. فلقد تحطمت الارض تحت أرجلهم وهم الان فى السجن." لقد كان الجو معبئًا بالدرامة الالهية، فذلك كان النصر الذى طال انتظاره، وشعرت وقتها وكانى انتقلت الى صفحة يتجمع فيها الفاتحيين الاسلاميين فى العصور الوسطى لترجع بنا الى عصر اليانصيب للسلع المحلية الحديثة. هناك كانت تقف بجانبى إمراة اصيبت بحالة إغماء عندما ربحت تذكرة الى رحلة عمرة، وفاقت فى دموع وهى تبدو صغيرة كانها رجعت عقدين الى الوراء ورفعت جلبيتها واخذت تقفز على الحواجز الحديدية لتحضن صبحى الذى حمل لها التذكرة ثم اخذت تعبر عن مدى فرحتها وحبها وشعورها العميق بالفضل تجاه الاخوان فى القاعة. ومن جانب الزمنى ولد لكتابه اسمه على ورقة اليناصيب لتدخل فى منافسة على الادوات المنزلية الكهرائية المعروضة ومن الجانب الاخراخذت بنت ترتجف بجانبى طالبة منى كتابة رسالة لصبحى تسأل فيه عن امكانية ايجاد وظيفة. انه شخص مشهور.
واخذت بشرة مرشحة حزب الحرية والعدالة تنادى بوجوب الزام النساء بيوتهن حتى يستطيعوا الاهتمام بأسرهن وأزواجهن. وقالت بشرة "وراء كل رجل عظيم امرأة" للنساء المتحمسات ذوى الاشاربات الملونة وازواجهن العظماء. ثم نزعت بشرة بوستر شهيد وطلبت من والدته حمل البوستر من الجانب الاخر حين ابتسموا وابتدوا ينشدون اغنيتهم. أخذت انظر الى مشهد المرشحين الكثيرين والام السعيدة وبوستر الشهيد والايادى الممدودة بكميرات الموبيل لتسجل الحدث، وشعرت بأن الموتى هم من يُملو سياسة الحياة. فالشهداء اصبحو المشاهير غيابيًا . ثم نفذ صوت رجل عبر الميكروفون "الله أكبر الحمد لله، احدنا أصبح عضوٍا فى البرلمان!" من الصغير للكبير، ومن الطفل للشيخ أخذ يهتف مرددًا "الله أكبر الحمد لله، أحدنا أصبح عضوًا فى البرلمان! الله أكبر الحمد لله، أحدنا أصبح عضوًا فى البرلمان!"
وفى وسط الخطب والجمع المنقسم رجالاً ونساء بكميرات الموبيل، وبوسترات الاحزاب وبوسترات الشهداء ولافتات "الاسلام هو الحل" وحمد الله تحت للمبات ذو النور الابيض _ فى وسط هذا الاستعراض الدينى والسيايى كان هناك كورال الاخوان المسلمين. فالمرشحين يلوحون واياديهم ممسكة بايادى بعضهم البعض والبنات الصغيرات فى الزى الابيض ينفخون البلونات والحشد يغنى "....."
"نحن كورال مُدان" ففى عام 1989 كان محمد سعيد هو العازف الوحيد فى سن المراهقة فى اول كورال تابع لجماعة الاخوان." ففى ذلك الوقت كان الامر مختلفًا، حيث لم يكن يعلم أحد ما هو الفن الاسلامى. ما هى الاغانى؟ كيف؟عن ماذا تروى؟" فكان هناك فكثر سائد بين الجماعة وهو ان الموسيقى ممنوعة. فقد وقع الشباب فى مأزق: "لدينا مواهب ونحن اخوان ، ماذا نفعل اذا؟ . فقد واصلوا البحث عن عالم ليناقشوا امر الموسيقى، واخيرا وجدوا موسيقى الهلال. فقد كانت عملية دامت سنسن بشكل تدريجي وبحرص، "خطوة خطوة، ففى البداية لم تكن هناك موسيقى، ثم الدرامز،ثم المزمار واخيرًا الاثنان معًا" قال محم. والان هو مدير الاصدار الرابع للفريق والذى صمم بعد الثورة "ساحل الاسكندرية"
-------------------------------------------------
تعمنا السعادة فى احد الحدائق البالية على النيل فى منطقة مزدحمة بالاسكندرية. فهنا لا يوجد اسماء للشوارع . فقد أخذ الامر منا ساعات عدة لنصل الى حيث تحتشد جموع حزب الحرية والعدالة. فالثورة مازالت جديدة فى الشوارع . فلا يوجد شىء اكيد لسكان هذة الازقة من وجود وظائف خالية ولا انخفاض اسعار الرغيف ولا المستقبل ولكن الدين هو المؤكد.
ففى خيام الافراح المغبرة يغنى فريق الغناء، شباب فى العشرينات، أغانى ترجع الى 1400 بصوت عال، فهى نفس الاناشيد التى غناها الناس ترحيبًا بالرسول بعد هجرته الى المدينة. وقد بدى الاولاد استمتاعا بتوافد الناس السريع. وفى الخارج صوتت المدينة. فقد فاز حزب الحرية والعدالة بالاغلبية فى البرلمان وغدًا سيقدموا شيئًا فى الاحتفال الشعبى.
ومن النزاع القديم قدم الدين نفسه، أُصيب النظام بجنون العظمة، فالكورال السابق كان يجسد المنازعات لصالحهم تحت رعاية الاخوان المسلمين فى ظل قانون الطوارىء ايام مبارك، فقد تحرك الكورال بشكل معادى للقانون فقد كانوا يروُن كحملات للاحزاب ممنوعة. فكان يتم القبض على المغنون فى بيوتهم امام والديهم وجيرانهم ويعاملون كمجرمين وارهابيين،ويتم استجوابهم عن نشاطاتهم ولما يقومون بها ومن يتزعمهم وتربية اللحى. فذاك كان الوقت الذى يوضع فيه اصحاب الذقون الكبيرة على طاولة التحقيقات. فالطرق لاماكنهم كانت دورية والمناطق مقطوعة والمتفرجون يبحثون والحفلات تصور وتُخزن. كان يسافر المغنون متفرقين تحت أغطية بينما يتم تهريب الالات متفرقة فى القطارات. كان ذاك هو الوقت التى كانت الالات فى خطر وهم مسافريين. كانوا يؤمنو بانهم يتمموا رسالتهم لذا كانوا فى داب مستمر. تعلموا ان يبقوا على قيد الحياة "اذا كنت خائفًا فلا تستطيع اذا ان تصبح احد اعضاء الجماعة." قال محمد سعد "الحمد لله على الثورة!"
فوسط السياسة والدين والفن فُفد الكورال فى مكان ما. فقد كان نضالا قُصد بالا يُخبر به. انه أخذ من الكورال 22 عام، 4 .. وثورة. فى خفاء الزيجات الاسلامية تحت قبضة مبارك الحديدة للحشود المنتصرة من حزب جماعة الاخوان المسلمين الان يغنون باعلى صوت. فبينما تكتب الدولة تاريخها بصخب وعنف يكتب الكورال تاريخة بموسيقى وعذب.
Keine Kommentare:
Kommentar veröffentlichen